تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « فالخطوط الأولى في السّير إلى غاية - مثلا - قد تكون موصلة ولو مع وسائط ، وقد لا تكون موصلة ، والواجب هو القسم الأوّل . وأمّا ما ربّما يكرّر في كلماته من عدم اختياريّة الإرادة وكونها غير قابلة لتعلّق الأمر بها ، فقد عرفت خلافه آنفا ، كيف ! والتّعبّديّات كلّها من هذا الباب ، وقد وقع القصد مورد الوجوب » . « 1 » ثانيهما : أنّه لو كان الواجب في المقدّمة هي الحصّة الموصلة منها ؛ للزم أن لا يسقط أمرها إلّا إذا ترتّب الواجب عليها مع ضرورة سقوطه إذا أتى بها المكلّف بلا إتيان ذيها ، وليس هذا السّقوط لأجل العصيان أو فقد الموضوع ، أو حصول الغرض ، كما هو واضح ، بل إنّما هو لأجل موافقة الخطاب ، وأنت تعلم ، أنّ هذا يكون كاشفا عن عدم اعتبار الحصّة الموصلة في متعلّق الوجوب الغيري . وفيه : أنّ هذه مصادرة واضحة ؛ إذ سقوط الأمر بمجرّد إتيان المقدّمة بلا انتظار ترتّب ذيها عليها ، أوّل الكلام ، فإنّ القائل بالوجوب على تقدير التّرتّب لا يقول بالسّقوط ، إلّا إذا حصل التّرتّب ؛ إذ المفروض ، أنّ الأمر المقدّمي عنده لا يتعلّق إلّا بالمقدّمة الموصلة . ثمّ إنّ المحقّق النّائينى قدّس سرّه قد أورد على القول الثّالث : بأنّ مقتضاه هو لزوم الدّور أو التّسلسل . أمّا الدّور ، ففيه تقريبان :
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 207 . وفيه : « وقعت القصد » ولعلّه سهو أو غلط في الطبع .