تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وقد عرّف الواجب المنجّز في كلامه قدّس سرّه بما يتعلّق وجوبه بالمكلّف به ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالمعرفة . كما عرّف الواجب المعلّق في كلامه قدّس سرّه بما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالحجّ ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة ، ولكن يتوقّف فعله على مجيء وقته . « 1 » ولا يخفى عليك : أنّ الواجب المشروط الّذي التزم به الشّيخ قدّس سرّه وهو تقييد المادة لا الهيئة ، راجع إلى الواجب المعلّق الّذي التزم به صاحب الفصول ؛ وذلك ، لوحدة المناط فيهما ، وهو أن يكون الوجوب فيهما فعليّا والواجب استقباليّا ، وعليه ، فلا يصحّ إنكار الشّيخ قدّس سرّه للتقسيم المذكور نظرا إلى عدم تعقّل الواجب المعلّق ضرورة ، أنّ هذا الإنكار في الحقيقة إنكار للواجب المشروط الّذي التزم به نفسه قدّس سرّه اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ إنكار الشّيخ قدّس سرّه يرجع حقيقة إلى إنكار الواجب المشروط عند المشهور لا إنكار الواجب المعلّق الّذي التزم به صاحب الفصول . ثمّ إنّه قد أشكل على الواجب المعلّق بأمور أهمّها ما حكاه المحقّق الخراساني قدّس سرّه عن المحقّق النّهاوندي قدّس سرّه من : « أنّ الطّلب والإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد ، فكما لا يكاد يكون الإرادة منفكّة عن المراد ، فليكن الإيجاب غير منفكّ عمّا تتعلّق به ، فكيف يتعلّق بأمر استقباليّ ، فلا يكاد يصحّ الطّلب والبعث فعلا نحو أمر متأخّر » . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 63 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 161 و 162 .