تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بأن يتقدّم الحكم على بعض أجزاء موضوعه ، وهذا مستحيل ؛ إذ بعد فرض اعتبار شيء موضوعا للحكم ، لا يمكن أن يتخلّف ذلك الحكم عن موضوعه ويتقدّم عليه . « 1 » هذا ، ولكن يقع الإشكال في مواضع من كلامه ، كما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه . « 2 » الأوّل : أنّ وجه خروج الانتزاعيّات عن محلّ النّزاع ، إنّما هو تكافؤ المتضايفين قوّة وفعلا ، وأنّه لا يعقل الإضافة بين موجود ومعدوم ، لا لما ذكره قدّس سرّه من جواز انتزاعها عمّا تقوم به من غير دخالة الطّرف الآخر فيه ؛ إذ أنّه قدّس سرّه لو أراد انتزاع العنوان الإضافي بلا إضافة إلى طرف الآخر ، فهو واضح البطلان ، ولا يقول به ؛ كيف ! وأنّه صرّح بأنّ السّبق - مثلا - ينتزع من نفس السّابق بالإضافة إلى ما يوجد بعد ذلك . ولو أراد انتزاعه فعلا بالقياس إلى ما سيصير طرف الإضافة بلا وجود له فعلا ، فهو مستحيل ، لتكافؤ المتضايفين فعلا وقوّة ، وهل هذا إلّا دعوى انتزاع الابوّة فعلا من طفل نعلم أنّه سيولد له ولد ؟ ! ولو أراد أنّ المعدوم مضاف فعلا ، فهو أوضح بطلانا . وأمّا تمثيله بعنوان التّقدّم ، وأنّه ينتزع من اليوم الحاضر لتحقّق الغد في موطنه بلا توقّف هذا الانتزاع على مجيء الغد ، فهو خلط بين التّقدّم الذّاتي ، والتّقدم بالمعني الإضافيّ المقوليّ ؛ إذ الزّمان ذاتا متصرّم وله تقدّم وتأخّر بالمعنى الذّاتي ، لا بالمعني الإضافيّ المقوليّ .
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 278 إلى 280 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 170 إلى 172 .