نعم ، عنوان التّقدّم والتّأخّر أمر إضافي ، والزّمان من مصاديقهما ، ولا يلزم أن يكون مصداق الإضافيّ إضافيّا ، ألا ترى ، أن عنوان العلّة والمعلول إضافيّ ، أمّا مصداقهما فليس كذلك ، كما أنّ بين السّواد والبياض - مثلا - تضادّ ، مع أنّ مفهوم التّضاد من مصاديق التّضايف .
الثّاني : أنّه قدّس سرّه أخرج شرائط المأمور به عن حريم النّزاع قياسا لها بالأجزاء في المركّب التّدريجي ، وهذا ممّا لا يجدي ، بل هو فرار عن الإشكال ؛ لجريان إشكال باب الشّرط في باب الشّطر - أيضا - لو قلنا : باشتراط صحّة الجزء الأوّل من المركّب ، - كتكبيرة الإحرام - بتحقّق الأجزاء الأخر ، فالمقايسة لا ترفع الغائلة بل تزيدها .
ولا يخفى : أنّ هذا الإشكال يتمّ إذا قال : باشتراط الصّحة فعلا بوقوع الأجزاء الأخر في المستقبل ، أو بصحّة المشروط ( كصوم المستحاضة ) فعلا بالأغسال اللّيليّة المستقبلة ، لكنّه لا يقول كذلك ، بل يقول : بتوقّف الصّحّة وترتّب الملاك والامتثال على التّقييد الحاصل بحصول ذات القيد ، ويقول : إنّ حقيقة الاشتراط ليست إلّا الإضافة الحاصلة بين المقيّد والقيد ، وأشار إلى أنّه أيّ خلف يلزم حينئذ ، وأىّ معلول يتقدّم على علّته ، فصحّة المقيّد معلّقة على حصول القيد ، كتعليق صحّة المركّب على حصول جزء الأخير .
ومن هنا ظهر ضعف ما قال الإمام قدّس سرّه في الإشكال على المحقّق النّائيني قدّس سرّه بقوله : « ورابعا : فإنّ إخراج شرائط المأمور به ممّا لا وجه له ؛ لأنّ الكلام ليس في تقيّد المركّب بقيد خارجيّ ، بل في صحّة المأمور به فعلا - أعني صوم المستحاضة - إذا أتت بالأغسال المستقبلة ، والإشكال المتوهّم في هذا الباب جار في الأجزاء - أيضا - لو قيل : بصحّة الجزء الأوّل ، كصحّة التّكبير بالفعل مع كونها مشروطة بوقوع الأجزاء
مفتاح الأصول — صفحة 386
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٨٦