تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كما يجوز أن يكون لأجل تحصيل مصلحة خصوص الوقت ومقدار من مصلحة التّام بنحو لا يستلزم حصول التّرخيص بمصلحة الباقي . وكيف كان ، فالتّكليف بالنّاقص في الوقت لأجل تحصيل مصلحة الوقت ، أمر متيقّن ، وأمّا كونه لأجل تحصيل مقدار من مصلحة التّام - أيضا - مع التّرخيص لتفويت الباقي ، فغير معلوم ، وعليه ، فاستفادة الإجزاء من الأدلّة العامّة ، مشكلة جدّا ، فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصل ، وقد عرفت حاله في خصوص القضاء . والّذي يسهّل الخطب ، أنّ أكثر موارد التّكاليف الاضطراريّة الّتي حكم فيها بسقوط التّكاليف الاختياريّة عن ذوي الأعذار يوجد فيها دليل خاصّ معيّن لوظيفة المضطرّ أو المعذور ، إمّا بلزوم الإتيان بالباقي عن الأجزاء والشّرائط ، أو بتشريع البدل عن الجزء أو الشّرط ، فاللّازم هو الرّجوع إلى الأدلّة الخاصّة وملاحظة مقدار دلالتها . هذا كلّه بالنّسبة إلى ( مقتضى الأدلّة العامّة ) . وأمّا بالنّسبة إلى ( مقتضى الأدلّة الخاصّة ) ، فتقتصر في البحث عنه على دليل التّيمّم من الآية والرّواية . أمّا الآية ، فكقوله تعالى :
. . . إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . . .
« 1 » . ربما يقال : بدلالتها على الإجزاء ، بتقريب : أنّ ظاهرها هو كون التّيمّم وافيا بمصلحة الوضوء بتمامها ؛ حيث إنّ مفادها ولو بمعونة مقدّمات الحكمة ، تنزيل التّيمّم عند فقدان الماء منزلة الوضوء في الآثار كلّها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 6 .
مفتاح الأصول — صفحة 355 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني