تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الجهة السّادسة : ثمرة النّزاع على القولين

اعلم ، إنّهم ذكروا ثمرات متعدّدة للنّزاع في المسألة ، والعمدة منها اثنتان : إحداهما : أنّه إذا شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيته للمأمور به ، فيحكم بالاشتغال والاحتياط ؛ بناء على القول بالصّحيح ، ويحكم بالبراءة ؛ بناء على القول بالأعمّ . ثانيتهما : أنّه يجوز التّمسّك بالإطلاق في الشّكّ المذكور ؛ بناء على القول الأعمّي ، ولا يجوز بناء على قول الصّحيحي . أمّا الثّمرة الأولى ، فتوضيحها : أنّه على القول بالأعمّ يكون الفاقد للمشكوك فيه من الجزء أو الشّرط ، مصداقا من مصاديق المسمّى بالصّلاة - مثلا - فيرجع الشّكّ المذكور إلى الشّكّ في جزئيّة شيء أو شرطيته للمسمّى ، وهذا يكون مجرى للبراءة . وأمّا على القول بالصّحيح ، فالشّكّ المذكور مساوق للشّكّ في صدق المسمّى وعدم صدقه ، وهذا مجرى للاحتياط ، فيؤتى المشكوك حتّى يعلم الإتيان بالمسمّى المأمور به . وبالجملة : صدق المسمّى المأمور به في الفرض ، معلوم على الأعمّ ، ومشكوك على الصّحيح ، فتظهر الثّمرة بينهما فيما ذكرنا . هذا ، ولكن التّحقيق : عدم الفرق بين القولين في التّمسّك بأحد الأصلين من البراءة أو الاشتغال ، أمّا على القول بالأعمّ ، فلأنّ المسألة مندرجة تحت كبرى مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطييّن ، فتجري البراءة ؛ بناء على القول بانحلال العلم الإجمالي - في تلك المسألة - إلى علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدويّ بالنّسبة إلى الأكثر ، ويجب الاشتغال والاحتياط لو قيل : بعدم الانحلال .