التوقّف والشبهة يوجب العلم ؛ مردود بالمعارضة بالمثل أوّلا ، وبعدم دلالة أخبار التوقّف والشبهة ثانيا ، كما يأتي .
احتجّ المتوقّف بظواهر محصورة بين أقسام خمسة :
الأخبار الدالّة على النهي عن القول والإفتاء بغير علم « 1 » ، والتوقّف والكفّ في ما لا يعلم « 2 » ؛
وعلى الأمر بالوقوف عند الشبهة مطلقا « 3 » ؛
وعلى كون الأمور ثلاثة : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك يجتنب عنها « 4 » ؛
وعلى وجوب الاحتياط « 5 » ؛
وعلى أنّ لكلّ شيء من اللّه سبحانه حكما أتى به الرسول « 6 » .
ومعه فكيف يمكن الحكم بأصل البراءة .
والجواب : أمّا عن الأقسام الثلاثة الأولى ، فبأنّ كلّ محتمل للحرمة الذي لا نصّ على حرمته معلوم الحكم ، لا من جهة أخبار « الناس في سعة ممّا لا يعلمون » و « رفع عنهم ما لا يعلمون » ، و « كلّ مجهول الحكم حلال » ، وأمثاله ، كما قيل ؛ لإمكان المعارضة بالمثل ، بل بالصنف الرابع من أخبار الإباحة ، وهو المصرّح بأنّ كلّ ما لم يحرم في القرآن فحكمه الحلّية ، وما لا نصّ فيه منه .
سلّمنا ، ولكن يقع التعارض بين أخبار الطرفين . والتعارض بين بعضها وإن كان بالتساوي ، ولكن مع الصنف السادس بالعموم المطلق ، فإنّ موضوعه كلّ مجهول
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 42 - 43 ، باب النهي عن القول بغير علم .
( 2 ) . الكافي 4 : 391 ، باب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون ، ح 1 .
( 3 ) . راجع الزهد ، للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي : 19 ، ح 41 .
( 4 ) . الكافي 1 : 67 - 68 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 - 302 ، ح 845 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 2 : 259 ، ح 1031 .
( 6 ) . الكافي 1 : 59 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . .