ما يخالفهم وجميع ما اشتهر . ويمكن القول بكون جميع تلك الأخبار ممّا اشتهر ؛ إذ المراد الشهرة في الرواية دون الفتوى .
والتتبّع والنظر في أخبار التعارض يفيد أنّ المسؤول عن حكمه والمجاب عنه هو الخبر الواحد . فإنّ الحوالة إلى القرائن الظنّية مع القطعيّة لا وجه له ، سيّما إلى الأصدق في الحديث والأوثق .
وكصحيحة البختري ، عن الصادق عليه السّلام : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا » « 1 » .
ورواية يزيد بن عبد الملك ، عن الصادق عليه السّلام قال : « تزاوروا ، فإنّ زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ؛ فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم » « 2 » .
ورواية المعلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا جاء حديث من أوّلكم وحديث من آخركم بأيّهما نأخذ ؟ قال : « خذوا به حتّى يبلغكم من الحيّ ، فإن بلغكم من الحيّ فخذوا بقوله » « 3 » . أمر بالأخذ بالأوّل مع المخالف ، فبدونه أولى .
وما رواه الصدوق في إكمال الدين ، والشيخ في كتاب الغيبة ، والطبرسي في الاحتجاج ، والكشّي في الرجال ، بالسند الصحيح العالي ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل استشكلت عليّ ، فورد في التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : « أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه ووفّقك - إلى أن قال : - وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلّم ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر 2 : 186 ، باب تذاكر الإخوان ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر 1 : 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 9 .