وأمّا استحقاق ثوابه أو عقابه ، فإنّما هو من اللوازم دون نفس الحكم ، ومن عرّف الواجب والحرام بذلك فقد عرّف باللازم « 1 » .
ومناط الطلب الذي يتحقّق به التكليف - على ما انعقد الإجماع عليه ، بل هو من ضروريات الشرع ، بل بديهيّات العقل - بالنسبة إلى كلّ شخص إنّما هو دركه الطلب وفهمه إيّاه ، وليس مكلّفا بسبب الطلب الواقعي . فإنّه لو وصل خطاب طلبيّ إلى شخص دون غيره ، فالطلب متحقّق بالنسبة إلى ذلك الشخص دون غيره . وكذا لو وصل خطاب إلى شخصين وفهم أحدهما منه الطلب دون آخره ، فالأوّل مكلّف دون الثاني .
ثمّ الطلب : تارة يكون بالخطاب الدالّ على المطلوب صريحا ، أو التزاما .
وأخرى بمثل الإشارة الحسّية .
وثالثة بالعرف والعادة .
ورابعة بالقرائن والأمارات .
وخامسة بالعقل الصريح . ألا ترى أنّه لو لم ينه السيّد عبده عن الفرار وفرّ معتذرا بأنّ السيّد ما نهاني عن الفرار ، يستحقّ العقاب ، وكذا لو عقر دابّته معتذرا بذلك .
ولو قيل : بأنّ ذلك إنّما هو لأجل حكم العرف والعادة .
قلنا : يحكم بذلك من لم يطّلع على عرف أيضا .
وأيضا تراهم يثبتون الأحكام بالتقرير ، ولا شكّ أنّ دلالته على الطلب بحكم العقل .
وأيضا لو لم يكن الطلب العقلي كافيا في حصول التكليف الشرعي لما يثبت تكليف ؛ لأنّ فهم طلب امتثال الأوامر والنواهي إنّما هو بالعقل ، وأيضا لزم إقحام
هامش
( 1 ) وممّن فعل ذلك الشيخ الطوسي في العدّة في أصول الفقه 1 : 26 .