أصل من أدلّة أحكام الشرع : العقل
ولتحقيق ذلك الأصل نقدّم أمرين :
أحدهما : أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ العقل قد يحكم بأنّ هذا الفعل ممّا لا يرضى اللّه سبحانه بتركه ويريد بعنوان اللزوم فعله ، أو لا يرضى بفعله ويريد تركه ، أو يريد فعله أو تركه من غير حكمه باللزوم وعدمه .
ألا ترى أنّ من علم أنّ اللّه سبحانه قادر ، عدل ، حكيم ، رؤوف بعباده ، يحكم جزما بأنّه لا يرضى بأن يقتل القويّ الظالم المؤمن الضعيف ويسبي نسوانه ، ولو لم يصل إليه ذلك من الشرع أصلا ؟
وأ لا ترى أنّه إذا أرسل نبيّا لإرشاد عباده وإحياء بلاده ، يحكم العقل جزما بعدم رضاه بقتله ومخالفته ، وأنّه سبحانه إذا حكم بحكم يحكم العقل جزما بعدم رضاه بالحكم بنقيضه ؟ إلى غير ذلك .
ثمّ بعد ملاحظة جزئيات الأحكام الشرعيّة واستقرائها ، يصير ذلك أوضح وأوكد .
وثانيهما : أنّ المراد بالتكليف الشرعي طلب اللّه سبحانه شيئا من عباده وإرادته منهم فعلا أو تركا ، مع المنع من النقيض أو بدونه « 1 » .
هامش
( 1 ) فإذا منع من الترك فهو واجب ، وإذا منع من الفعل فهو حرام . أمّا إذا لم يمنع من الترك فهو مندوب وإذا لم يمنع من الفعل فهو مكروه .