الأمر ، فلا يفرّقون بين طلب التقيّد بالشريعة وبين الصيغة فيقولون : « الأمر للوجوب » ، مما أحدث بلبلة ليست سهلة في بحث الأحكام . وهو نوعان : صريح ، وغير صريح . ( را : صيغة الأمر ) .
الأمر بالصيغة
را : الأمر الحاضر .
الأمر الحاضر
هو ما يطلب به الفعل من الفاعل الحاضر ، ولذا سمّي به . ويقال له :
« الأمر بالصيغة » لأن حصوله بالصيغة المخصوصة دون اللام ، كما في أمر الغائب .
الأمر الصّريح
وهو الأمر الذي جاء بلفظ الأمر ، أو جاء بصيغة موضوعة في اللغة تدل على الأمر . فمن الأوّل قوله عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النّساء : الآية 58 ] في لفظ « يأمركم » ، ومن الثاني قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة :
الآية 38 ] وقوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النّور : الآية 2 ] فالصيغة هي « فاقطعوا » و « ليشهد » الأولى صيغة « افعل » والثانية بلام الأمر .
الأمر غير الصّريح
وهو ما لا تكون فيه صيغة الأمر هي الدالّة على الأمر ، بل الجملة الواردة في النص قد تضمنت معنى الأمر ، أي : تكون الدلالة على الأمر آتية مما تضمنته الجملة الواردة في النص من معنى الأمر لا من صيغته . ومن أحواله ما جاء مجيء الإخبار عن تقرير حكم . نحو قوله عزّ وجل :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
[ البقرة :
الآية 183 ] ومنه ما ورد من ألفاظ « الفرض والواجب والحلال » صراحة في الأمر .
نحو قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
[ التّوبة : الآية 60 ] الآية إلى قوله
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
[ النّساء : الآية 11 ] وكقوله عليه السلام : « إن اللّه تعالى فرض عليكم الحج » وقوله : « الجهاد واجب عليكم مع كل أمير » وقوله عزّ وجل :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ البقرة : الآية 187 ] وكذلك ما جاء مدح فاعله أو مدحه كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
[ الحديد : الآية 19 ] وما جاء مجيء ترتيب الثواب على الفعل المأمور به نحو قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ
[ النّساء : الآية 13 ] ومنها ما جاء بمحبة اللّه في الأوامر إخبارا نحو :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : الآية 134 ] ومنها الإخبار الدالّ على الحكم نحو قوله عليه السلام :
« الخراج بالضّمان » وما شابه ذلك من أحوال .