و « الأبنية » ، وأن يكون حقيقة في الأبنية فقط ، ولكن أضمر « الأهل » . والإضمار أولى لما ذكرنا .
الإضمار أولى من النّقل
وهذه القاعدة حين ورود احتمالي الإضمار والنقل متعارضين ، فيقدّم الأول على الثاني ، لأن الإضمار والمجاز متساويان ، والمجاز خير من النقل ، فيكون الإضمار خيرا من النقل ، إذ المساوي للخير خير .
مثاله قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
[ البقرة : الآية 275 ] فيحتمل أن يكون لفظ « الرّبا » المراد منه « العقد » ، أي : حرّم عقد الربا ، فيكون محتملا الإضمار ، أي :
تقدير شيء ، وهو هنا « العقد » ؛ ويحتمل أن يكون المراد منه نفس الزيادة منقولة إلى معناها الشرعي ، أي : حرّم الزّيادة .
فإذا احتمل الإضمار كان النهي مسلطا على « العقد » فكان باطلا ، وإذا احتمل النقل كان النهي مسلطا على شرط من شروط العقد ، فيكون العقد فاسدا ، أي : صحيح الأصل . فإن ردّت الزيادة صحّ العقد . وحمله على « العقد » أولى من حمله على الزيادة ، فيكون المنهيّ عنه هو نفس العقد ، فيبطل سواء اتّفقا على حطّ الزيادة أو لا .
الإضمار مثل المجاز
تعني هذه القاعدة تساوي الإضمار والمجاز ، بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر إلا بدليل ، لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة ، وفي احتمال خفاء هذه القرينة . وذلك لأن كلّا منهما يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب من فهم الظاهر .
وكما يحتمل وقوع الخفاء في تعيين المضمر يحتمل وقوعه في تعيين المجاز فاستويا .
ومثال ذلك أن يقول الرجل لمن ليس بابنه : « هذا ابني » فإنه يحتمل أن يكون مجازا بمعنى أنه معزّز محبوب لي ؛ ويحتمل الإضمار بتقدير كاف التشبيه ، أي : هذا كابني . واحتمالهما معا متساو .
فلا يوجد ما يرجّح حمله على أحدهما دون الآخر ، فلا يحمل على أحدهما ما لم توجد قرينة .
الاطّراد
وهو من علامات الحقيقة والمجاز عند بعضهم ، فهو علامة الحقيقة ، وعدمه علامة المجاز . ومعناه أن اللفظ لا تختصّ صحة استعماله بالمعنى المشكوك بمقام دون مقام ، ولا بصورة دون صورة ، كما لا يختصّ بمصداق دون مصداق . وقد يراد به « الطّرد » ( را : الطّرد ) .
اطّراد الحدّ
في الاصطلاح يعني كون الحدّ جامعا لأجزاء المحدود . فلو قلنا : « الإنسان حيوان ناطق » فهو مطّرد ، لأنه حيث وجد الحيوان الناطق ، وجد الإنسان . والمعنى اللغويّ كلّه موجود في الاصطلاح ، ( را :