الوجه » فيقول الشافعي : « مسح الرأس ركن من أركان الوضوء فلا يقدر بالرّبع قياسا على الوجه » فقد نفى مذهب المستدل ولم يثبت مذهب المعترض .
وثانيها : أن يكون لنفي مذهب المستدل ضمنا ، أي : يدل على بطلان لازم من لوازمه ، كقول الحنفية : « بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع عدم رؤية المعقود عليه قياسا على النكاح » فيقول الشافعي : « بيع الغائب عقد معاوضة فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح » وثبوت خيار الرؤية لازم لصحة الغائب عندهم .
وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم .
وثالثها : أن يكون لإثبات مذهب المعترض ، كاستدلال الحنفية على اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف بقولهم : « الاعتكاف لبث مخصوص فلا يكون بمجرده قربة ، كالوقوف بعرفة ، فإنما صار قربة بانضمام عبادة أخرى إلى الاعتكاف وهو الإحرام » فيقول الشافعي :
« لبث مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة » . ومن أنواع القلب :
« قلب المساواة » أو « التسوية » و « قلب الدليل » و « قلب الدعوى » و « قلب الاستبعاد » و « قلب العلة » .
قلب الاستبعاد
وهو من « أنواع القلب » المعدود من « قوادح العلة » ويتم هذا النوع باستبعاد دليل في الاعتراض من المعترض وارد في نفس موضوع الاعتراض بناء على حجة المعترض .
ومن صوره فيما لو ادّعى اللقيط اثنان فأكثر بلا بينة ، ولم توجد قافة ، وقلنا : « إنه يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء ممن ادعاه » . فلو اعترض معترض بأن يقال :
« تحكيم الولد في النسب تحكيم بلا دليل » فيقال جوابا للاعتراض : « تحكيم القائف ، أيضا ، تحكيم بلا دليل » .
قلب التّسوية
را : قلب المساواة .
قلب الدّعوى
وهو من « أنواع القلب » من « قوادح العلة » . ويراد به قلب القضية بصورها المختلفة بإضمار « الدليل » فيها ، أو مع عدم إضمار « الدليل » .
فأما قلب الدعوى مع إضمار الدليل فيها فكقولهم : « كلّ موجود مرئيّ » فيقال حينئذ : « كل ما ليس في جهة ليس مرئيّا » فدليل « الرؤية » هو « الوجود » وأما مع عدم إضمار الدليل فهو مثل : « شكر المنعم واجب لذاته » فيكون « القلب » إذ ذاك :
« شكر المنعم ليس واجبا لذاته » . وهذا البحث فيه موارد في « علم الجدل » وقواعد طويلة أصولها في كتب « المنطق » أو « علم الكلام » .