السابع : الإكرام بالمأمور ، كقوله تعالى :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[ الحجر :
الآية 46 ] فقوله : « بسلام آمنين » قرينة على إرادة الإكرام .
الثامن : التسخير ، كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : الآية 65 ] أي : صيروا ، لأن اللّه إنما خاطبهم في معرض تذليلهم ، أي : صيروا قردة فصاروا كما أراد .
التاسع : التعجيز ، نحو قوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : الآية 23 ] فأعجزهم في طلب المعارضة عن الإتيان بالسورة من مثله .
العاشر : الإهانة ، نحو قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدّخان : الآية 49 ] فهو للإهانة بقرينة المقام ، والوصف بالعزيز الكريم استهزاء . ومن الإهانة قوله تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
[ الإسراء : الآية 50 ] فقد قصد به قلّة المبالاة بهم سواء أكانوا أعزاء أم أذلاء . ولا يقصد صيرورتهم حجارة أو حديدا .
الحادي عشر : التسوية ، كقوله تعالى :
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
[ الطّور :
الآية 16 ] أي : الصبر وعدمه سيان في عدم الجدوى .
الثاني عشر : الدعاء ، كقوله تعالى :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
[ آل عمران : الآية 194 ] .
الثالث عشر : التمني ، كقول الشاعر :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل
فهو إشعار بتمني انجلاء الليل ، وانكشاف الصبح .
الرابع عشر : الاحتقار ، كقول تعالى حكاية عما قال موسى للسّحرة :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
[ يونس : الآية 80 ] احتقارا لسحرهم بمقابلة المعجزة .
الخامس عشر : التكوين ، كقوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : الآية 73 ] فليس المراد حقيقة الخطاب والإيجاد بل هو كناية عن سرعة تكوينه تعالى ، أو نفس التكوين . والفرق ما للتكوين وما للتسخير أنّ في التكوين يقصد تكوين الشيء المعدوم ، وفي التخيير صيرورته منتقلا من صورة أو صفة إلى أخرى .
السادس عشر : الخبر ، أي : ورود الصيغة بمعناه ، كقوله عليه السلام : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » أي : صنعت .
وعكسه هو ورود الخبر بمعنى الطلب ، كقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : الآية 233 ] .
وهذا من باب الأمر غير الصريح .
والصحيح أنّ صيغة الأمر تدل على الطلب في الوضع ، وهي حقيقة في الطلب . وليست موضوعة لأحد المعاني المارّ ذكرها ، بل دلالتها على الطلب مع قرينة تبيّن نوعية الطلب والمراد منه . وبما أن الطلب عام يشمل كلّ طلب فجاءت