تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مصطلح الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
النافي « ما ، أو لم ، أو لن ، أوليس » أو غيرها . وأما العموم المستفاد عرفا ، أي : من استعمال أهل اللغة ، فهو كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النّساء : الآية 23 ] فإنّ أهل العرف نقلوا هذا المركّب من تحريم العين إلى تحريم جميع وجوه الاستمتاعات ، لأنه المقصود من النسوة دون الاستخدام . ومثله قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : الآية 3 ] فإنه محمول على الأكل للعرف ، وهذا من الحقيقة العرفية . ويبقى أمر العموم الثابت بطريق الاستنباط ، وضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب ، كقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : الآية 38 ] .

صيغة الأمر

وهي الصيغة التي وضعت للأمر لغة . وهي صيغة « افعل » أو ما يقوم مقامها وهو اسم الفعل « هات » و « تعال » ، والمضارع المقرون بلام الأمر مثل :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
؛ [ الطلاق : الآية 7 ]
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. [ النور : الآية 2 ] . ولا توجد هناك صيغة غيرها في اللغة . وهو المعتبر شرعا . وترد لستّة عشر معنى وهي : الأول : الإيجاب نحو قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ البقرة : الآية 43 ] . الثاني : النّدب ، مثل قوله تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
[ النّور : الآية 33 ] فإن كلّا من الكتابة ، وإيتاء المال مندوب لكونه مقتضيا للثواب مع عدم العقاب . ومن النّدب التأديب كقوله عليه السلام لابن عباس : « كل مما يليك » . الثالث : الإرشاد ، نحو قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
[ البقرة : الآية 282 ] فإنه تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد . الرابع : الإباحة ، كقوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ المرسلات : الآية 43 ] فإن الأكل والشرب مباحان بدليل أنّ الإذن بهما شرع لنا ، فلو وجبا لكان مشروعا علينا . الخامس : التهديد ، أي : التخويف ، كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصّلت : الآية 40 ] لظهور أن ليس المراد الإذن بالعمل بما شاءوا ، وبمعونة القرائن على إرادة التخويف . ويقرب من التهديد « الإنذار » وهو إبلاغ مع تخويف ، كقوله تعالى :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم : الآية 30 ] فقوله : « قل » أمر بالإبلاغ . السادس : الامتنان على العباد ، كقوله تعالى :
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[ الأنعام : الآية 142 ] فقوله : « مما رزقكم اللّه » قرينة على الامتنان .