مفاده بواسطة وضعين ؛ الأوّل يعبّر عنه بالوضع الشخصي وهذا النحو من الوضع يكون للأسماء وموادّ الأفعال وسائر المشتقّات ، والثاني يعبّر عنه بالوضع النوعي وهو ما يكون للهيئات الأفراديّة وهيئات الجمل التامّة والناقصة .
أمّا الهيئات الأفراديّة فمثل هيئة الفعل واسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة ، وأمّا هيئات الجمل فمثل هيئة الجمل الفعليّة والجمل الاسميّة وهيئة الجمل الوصفيّة والشرطيّة والحصريّة وغير ذلك .
فحينما يقال ( زيد نائم ) فإنّ المعنى المتحصّل من هذا المركّب اللفظي استفيد بواسطة الوضع الشخصي لاسم زيد ، ومادّة اسم الفاعل ( نوم ) ، والوضع النوعي لهيئة اسم الفاعل ( نائم ) وهيئة الجملة الاسميّة الموضوعة لقصد الحكاية والإخبار .
وعندئذ يقع البحث عن هذا المركّب وهو ( زيد نائم ) هل وضع بوضع آخر غير الوضعين المذكورين ، وهكذا لو غيّرنا موادّ المركّب فقلنا مثلا ( محمّد عالم ) فهل يكون هذا المركّب قد وضع بوضع آخر غير الموضوع له المركّب السابق وهكذا المركّب الثالث والرابع .
وبذلك يتّضح محلّ النزاع وأنّه عبارة عن البحث عن كلّ مركّب إذا اختلفت موادّه فهل يكون قد وضع بوضع مستقلّ عن الوضعين المذكورين أو لا .
فلو كان الجواب بالإيجاب لكان معنى ذلك هو أنّ صياغة عشرين مركّب بموادّ مختلفة وهيئة واحدة تقتضي أن يكون في البين عشرون وضع ، كلّ وضع على حدة ، ولكان معنى ذلك أنّ وضع المركّبات من سنخ الأوضاع الشخصيّة عينا كما هو الحال في وضع الأسماء وموادّ الهيئات .
والمتحصّل أنّ المقصود من وضع المركّبات هو أنّ كلّ مركّب اختلفت موادّه عن المركّب الآخر فهو موضوع بوضع آخر غير الموضوع له المركّب السابق وهكذا ، فمناط تعدّد الوضع هو
المعجم الأصولى — صفحة 612
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٦١٢