اختلاف موادّ المركّب عن موادّ المركّب الآخر اتّحد معه من حيث الهيئة أو اختلف .
هذا وقد اتّفق الأصوليّون - خلافا لما نسب إلى بعض الأدباء - على أنّه ليس في البين وضع مستقلّ للمركّبات وأنّ المعنى المتحصّل من كلّ مركّب يستفاد من وضع الموادّ والهيئات .
واستدلّوا على ذلك بلغويّة هذا الوضع وعبثيّته ، كما أنّ تأليف واختراع المركّبات لا يتناهى إلى حدّ فليس ثمّة مركّبات محدّدة يستعملها المتكلّم حين إرادة الإفادة لمعانيه بل إنّ كلّ متكلّم يخترع مركّباته اختراعا ، ولذلك فهم يتفاوتون من حيث البلاغة والفصاحة .
* * *
624 - الوضع النوعي
وهو ما يكون اللفظ فيه متصوّرا بعنوان عام ومشير ، وذلك بأن يتصوّر الواضع مادّة في هيئة من الهيئات تكون هذه المادة عنوانا مشيرا للهيئة ثمّ يضع المادّة المتهيّئة بتلك الهيئة الخاصّة بإزاء معنى كلّي ، وليس غرضه من الوضع سوى تحديد هيئة لمعنى الكلّي وانّما جعل الهيئة في ضمن مادّة لأجل الإشارة إلى الهيئة لعدم قدرة الواضع على احصاء كلّ المواد المتهيّئة بهذه الهيئة .
ومثال ذلك : أن يتصوّر الواضع هيئة الفعل الماضي في ضمن عنوان مشير إليها وهو « فعل » وهو انّما احتاج في تصوّر هيئة الفعل الماضي إلى المادّة باعتبار انّ الهيئة لا تكون إلّا في ضمن مادّة من المواد ، ثمّ انّه بعد ذلك يضع المادّة المتهيّئة بهذه الهيئة المخصوصة بإزاء معنى كلّي وهو في المثال الحدث الذي مضى زمانه .
ومنشأ تسمية هذا النحو من الوضع بالوضع النوعي هو انّ اللفظ المتصوّر حال الوضع ليس مقصودا بنفسه وانّما بهيئته والتي يمكن تطبيقها على سائر المواد المتهيّئة بمثل هذه الهيئة .