من كلامه فإنّ السيرة العقلائيّة قاضية بأن ما أعدّه لذلك يكون هو المراد النهائي للمتكلّم ، ولا يختلف الحال في الآليّة التي استعملها لذلك ، أي سواء كان الإعداد تمّ بواسطة القرائن النوعيّة أو كان بواسطة القرينة الشخصيّة على النظر .
هذا هو حاصل ما أفاده السيّد الصدر رحمه اللّه في بيان ضابطة الحكومة بتمام أقسامها .
* * *
310 - الحكومة الانسداديّة
ونذكر لها معنيين :
المعنى الأوّل : وهو الذي تبنّاه صاحب الكفاية رحمه اللّه ، وحاصله : انّه إذا تمّت مقدّمات الانسداد الأربع أو الخمس - والتي منها عدم وجوب الاحتياط التامّ إمّا لتعذّره أو لأنّ الالتزام به يؤول إلى اختلال النظام أو العسر والحرج - فإنّ العقل حينئذ يحكم بحجيّة الظنّ المطلق في مقابل المشكوكات والموهومات . ومعنى حكم العقل بحجيّة الظنّ المطلق هو حكمه بمنجزيّته ومعذريّته كما هو الحال في حكم العقل بحجيّة القطع ، فمعنى الحكومة - بناء على هذا المعنى - هو حكم العقل بمنجزيّة ومعذريّة الظن .
وقد تبنّى السيّد الصدر رحمه اللّه هذا المعنى وأصرّ على انّ مراد صاحب الكفاية رحمه اللّه من حكم العقل هو إدراك العقل لمنجزيّة ومعذريّة الظنّ عند تماميّة مقدّمات الانسداد ، فلا يرد عليه ما أورده السيّد الخوئي رحمه اللّه من انّه ليس للعقل شأنيّة الحكم والتشريع وانّ وظيفته متمحّضة في الإدراك .
وأمّا ما أورده المحقّق النائيني رحمه اللّه على صاحب الكفاية رحمه اللّه من انّ الحجيّة من ذاتيّات القطع لكونه كاشفا تاما ، وأمّا الظن فليست الحجيّة من ذاتيّاته ، ومن هنا يستحيل ثبوت الحجيّة له دون جعل ، فهو على أيّ تقدير - سواء تمّت مقدّمات الانسداد أو لم تتمّ - لا تثبت الحجيّة للظنّ إلّا بواسطة الجعل ، فافتراض انّ الحجيّة تصبح من