تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
دلوك الشمس لوجوب الصلاة ناشئ عن الخصوصيّة التكوينيّة القائمة بذات الدلوك ، فالربط بينهما واقعي ناشئ عن مقام ذات السبب وإلّا لزم تحصيل الحاصل أو انقلاب الشيء عمّا هو عليه واقعا وهذا ما يقتضي امكان ان يؤثّر كلّ شيء في كلّ شيء . وهكذا الكلام في مانعيّة الحيض لوجوب الصلاة ، فإنّ هذه المانعيّة منتزعة عن مقام الذات للحيض ، فكما انّ ذات الرطوبة مانع عن تأثير النار للإحراق فكذلك يكون الحيض مانعا عن تأثير الدلوك مثلا لوجوب الصلاة . وبهذا البيان تتّضح استحالة الجعل الاستقلالي لمثل السببيّة والمانعيّة ، وأمّا استحالة الجعل التبعي فلأنّ الجعل التبعي - كما أفاد الشيخ الأنصاري رحمه اللّه عبارة عن انتزاع السببيّة - مثلا - من التكليف الذي اخذ في موضوعه أمر من الأمور ، وهذا ما يقتضي تأخّر السببيّة عن التكليف تأخر الامر الانتزاعي عن منشأ انتزاعه ، فلو كان التكليف هو منشأ انتزاع السببيّة فإنّ هذا معناه تأخر سبب التكليف عن التكليف وهو مستحيل لاستحالة تأخّر السبب عن مسبّبه ، وهذا بخلاف ما لو قلنا انّ السببيّة منتزعة عن سبب التكليف والذي هو السبب الواقعي المقتضي بذاته التأثير للتكليف فإنّ محذور تأخّر ما هو متقدّم واقعا لا يأتي ، إذ انّ السببيّة - بناء على هذه الدعوى - يكون منشأ انتزاعها هو السبب الذي هو متقدّم واقعا . وبهذا البيان تتّضح استحالة جعل مثل السببيّة سواء بنحو الجعل الاستقلالي أو بنحو الجعل التبعي . وقد أجاب السيّد الخوئي رحمه اللّه عن دعوى صاحب الكفاية رحمه اللّه بأنّه خلط بين الجعل والمجعول ، وانّ مثل سببيّة الدلوك لوجوب الصلاة انّما هي سببيّة في مرحلة المجعول ، أي انّ الدلوك سبب لفعليّة التكليف لا أنّه سبب لأصل جعله والذي يرتبط بالمصالح والمفاسد الواقعيّة . وبيان ذلك خارج عن الغرض . * * *
المعجم الأصولى — صفحة 58 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني