611 - الواسطة في الإثبات
المراد من الواسطة في الإثبات هو الحدّ الأوسط الموجب لإذعان النفس بثبوت الأكبر للأصغر .
وبتعبير آخر : انّ الواسطة في الإثبات هو ما يكشف عن ثبوت شيء لشيء أو قل هو ما يكشف عن ثبوت المحمول للموضوع ، فعند ما يكون لنا مجهول تصديقي وهو فناء زيد إذ لا ندري انّه يفنى أو لا ، فيمكن تشكيل هذا القياس للخروج منه بمعلوم تصديقي :
انّ زيدا انسان .
وكلّ انسان فان .
إذن : زيد فان .
تلاحظون انّ هذه النتيجة والتي هي ثبوت الحدّ الأكبر « الفناء » للحدّ الأصغر « زيد » تمّ بواسطة الحدّ الأوسط وهو الإنسان فهو الذي كشف لنا عن فناء زيد ، ولهذا كان الحدّ الأوسط هو الواسطة في الإثبات أي هو السبب الذي انكشف عنه ثبوت المحمول للموضوع .
ثمّ انّ الواسطة في الإثبات قد تكون علّة حقيقيّة لثبوت المحمول الموضوع والتي هي الواسطة في الثبوت ، وحينئذ تكون الواسطة في الثبوت هي الواسطة في الإثبات ، فهي واسطة في الثبوت من جهة انّها العلّة الموجبة لثبوت المحمول للموضوع ، وهي واسطة في الإثبات من جهة انّها الكاشفة عن ثبوت المحمول للموضوع ، وهذه الحالة التي تجتمع فيها الحيثيّتان يعبّر عنها بالبرهان اللمّي .
إلّا انّه - كما ذكرنا ذلك تحت عنوان الواسطة في الثبوت - لا تكون الواسطة في الثبوت واسطة في الإثبات إلّا في الحالة التي يدرك فيها العقل العليّة بالإضافة إلى احراز وجود العلّة ، وحينئذ تكون الواسطة في الثبوت واسطة في الإثبات ، أي انّه يمكن الانتقال من العلّة إلى المعلول المعبّر عنه بالبرهان اللمّي .
وقد لا تكون الواسطة في الإثبات علّة بل تكون معلولا ينكشف باحرازه وجود العلّة أو ينكشف باحرازه