مستفادا بواسطة الدلالة الالتزاميّة للكلام ، بمعنى انّ المولى لم يكن متصدّيا لابرازه وبيانه بالاستقلال .
وهذا التقسيم يصلح أن يكون تقسيما للواجب النفسي كما يصلح أن يكون تقسيما للواجب الغيري ، فالواجب النفسي قد تتمّ استفادته بواسطة الدلالة المطابقيّة للكلام ، وهذا ما يعني انّ المتكلّم كان متصدّيا لإفادته ، كما قد تتمّ استفادته من لوازم الكلام ، وهذا ما يعبّر عن عدم تصدّي المتكلّم لإفادته ، وهكذا الكلام في الواجب الغيري .
إلّا انّ هذا ليس حاصرا ، بمعنى انّ ثمّة قسما آخر للواجب النفسي والغيري لا يكون أصليّا ولا تبعيّا كما لو كان الواجب مستفادا بواسطة دليل غير لفظي .
ثمّ انّ الأصالة والتبعيّة كما تتصوّر في الواجبات النفسيّة والغيريّة كذلك تتصوّر في الوجوبات بل الظاهر من كلماتهم انّ التقسيم كان بلحاظها .
* * *
604 - الواجب التخييري
ذكروا انّ الواجب التخييري هو الذي يجوز تركه ولكن إلى بدل ، وذلك في مقابل الواجب التعييني والذي لا يجوز تركه حتى إلى بدل .
وهذا التعريف للواجب التخييري لم يقع موقع القبول عند أكثر الأصوليين ، ولذلك اختلفت الاتّجاهات في تحديده ، منها :
الاتّجاه الأوّل : هو انّ الواجب التخييري يرجع روحا إلى الواجب التعييني ، وذلك لأنّه عبارة عمّا يختاره المكلّف من البدائل في مقام الامتثال ، بمعنى انّ ما يجب عليه واقعا وتعيينا انّما هو الفرد الذي يختاره ، فباختياره يتحدّد ما هو الواجب من غير الواجب ، فما اختاره هو الواجب ، وأمّا الذي لم يقع موردا لاختياره فهو ليس واجبا واقعا .
فلو اختار المكلّف من خصال الكفارة الإطعام فهذا معناه انّ الواجب على ذلك المكلّف واقعا وتعيينا هو الإطعام دون سائر الخصال ، كما انّه لو