تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
النهي بالعبادة ولكن بسبب مبغوضيّة جزء أو شرط أو وصف ملازم أو مفارق ، فيكون الجزء أو الشرط أو الوصف واسطة ثبوتيّة ، أي علّة لثبوت الحرمة للعبادة ، وقد لا يتعلّق النهي بالعبادة ابتداء وانّما يتعلّق بالجزء أو الشرط أو الوصف ، وحينئذ يكون تعلّق النهي بالعبادة عرضي . وتفصيل ذلك لا يتّصل بالغرض إلّا انّه نقول : انّ المعروف بين الأعلام هو انّ النهي عن العبادة يقتضي الفساد ، والخلاف بينهم انّما وقع في حالات تعلّق النهي بجزء العبادة أو شرطها ، وأمّا تعلّق النهي بوصفها الملازم فالظاهر اشتهار القول باستلزامه الفساد أيضا . * * *

594 - النهي في المعاملات

ويقع البحث في المقام عن أنّ تعلّق النهي بالمعاملة هل يقتضي الحكم بفسادها أو إنّ النهي عنها لا يقتضي ذلك ؟ ويمكن أن يتّضح الحال فيما يرتبط بهذه المسألة من ملاحظة متعلّق النهي ، ولذلك تصوّران : التصوّر الأوّل : أن يكون متعلّق النهي هو المعنى المصدري للمعاملة ، أي يكون متعلّق النهي هو إنشاء المعاملة فمعنى حرمة البيع هو حرمة إنشائه وإيقاعه . وهذا هو معنى أنّ الحرمة قد يكون متعلّقها هو السبب . فالبيع مثلا ينحلّ إلى سبب ومسبّب ، فالسبب هو إنشاؤه بواسطة الإيجاب والقبول والمسبّب هو الأثر المترتّب على إنشائه وهو التمليك والتملّك . فلو كان متعلّق النهي هو المعنى المصدري أي هو السبب والإنشاء للمعاملة فإنّ النهي عندئذ لا يقتضي الفساد ، إذ لا ملازمة بين مبغوضيّة إيقاع العقد وبين عدم تصحيح الأثر المترتّب عليه ، فقد يكون إيقاع العقد مبغوضا للمولى ولكن لو اتّفق إيقاعه خارجا فإنّه يرى أنّ من المصلحة الحكم بصحّته وبترتّب أثره .