تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
هذه المسألة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي والتي يكون البحث فيها صغرويا ، إذ يبحث الأصولي فيها عن أن اجتماع الأمر والنهي في مورد هل يقتضي سراية النهي إلى مورد الأمر ، بمعنى انّ النهي الوارد على متعلّقه هل يسري لمتعلّق الأمر فيكون متعلّق الأمر منهيّا عنه أو انّ الاجتماع لا يقتضي السراية وبهذا لا يكون متعلّق الأمر منهيا عنه ، وبناء على الأوّل وهو القول بالسراية تكون مسألة الاجتماع من مصاديق النهي في العبادة ، وعندئذ يكون الحكم بفسادها منوطا بنتيجة هذا البحث والذي نحن بصدد بيانه . الأمر الثاني : انّ مسألة النهي في العبادات من المباحث الاصوليّة العقليّة ، وذلك لأنّ القاضي بثبوت الملازمة وعدمها انّما هو العقل ، نعم هذه المسألة من غير المستقلّات العقليّة ، بمعنى انّ تحصيل النتيجة الفقهيّة منها منوط بمقدّمة شرعيّة وهي في المقام تعلّق النهي بعبادة وعندئذ لو كانت الملازمة ثابتة فإنّ النتيجة هي فساد تلك العبادة المنهي عنها . وبهذا تكون مسألة النهي في العبادات كمسألة الضدّ ومسألة مقدّمة الواجب إذ انّها جميعا تشترك في انّها من قسم غير المستقلّات العقليّة والتي هي من مدركات العقل النظري . الأمر الثالث : اتّضح ممّا تقدّم انّ النهي قد يكون مولويّا وقد يكون إرشاديّا والذي هو محلّ البحث هو النهي المولوي ، وأمّا النهي الإرشادي - كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه أو النهي عن الصلاة بغير طهور - فإنّه لا ريب في اقتضائه للفساد ، وذلك لأنّه يرشد إلى انّ الحصّة المشتملة على المنهي عنه ليست من المأمور به ، وبهذا لا يكون الأمر بالعبادة باطلاقه شاملا لهذه الحصّة ، وعليه لا يمكن تصحيحها ، لأنّ مناط الصحّة في العبادة انّما هو انطباق المأتي به مع المأمور به والمفروض انّ الحصّة المشتملة على المنهي عنه ليست منطبقا للمأمور به . وبهذا يتمحّض