تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فإنّ طبع هذه الأفعال هو الاتّصاف بالعباديّة إلّا انّ اتّصافها بالعبادة لا يكون فعليّا ما لم تقع متعلّقا للأمر ، فالبحث في المقام انّما هو عن هذا النحو من الأفعال لو اتّفق تعلّق النهي بها وانّه هل يلزم من النهي عنها فسادها أو لا ؟ . وأمّا العبادة الفعليّة والتي ثبت تعلّق الأمر بها فهي خارجة عن محلّ النزاع ، إذ لا ريب في استحالة تعلّق النهي بالعبادة المأمور بها ، إذ انّ معنى فعليّة الأمر بها انّها محبوبة وموجبة للقرب من المولى جلّ وعلا ، وحينئذ يستحيل اتّصافها بالمبغوضيّة - المستكشفة عن النهي - لاستحالة اجتماع حكمين متضادين على موضوع أو متعلّق واحد ، فافتراض الأمر بها يمنع عن افتراض النهي عنها . وبهذا يتّضح انّ محلّ النزاع انّما هو الفعل الذي شأنه الاتّصاف بالعباديّة وانّه لو تعلّق به نهي فهل يكون هذا النهي موجبا لفساد ذلك الفعل أو لا ؟ مثلا : صوم يوم العيد أو الصلاة في وقت الفريضة أو زيارة الإمام الحسين يوم عرفة كلّها أفعال لها شأنيّة الاتّصاف بالعباديّة بحسب طبعها إلّا انّها لم تقع متعلقا للأمر ، فلو تعلّق بهذه الأفعال نهي ، فهل انّ هذا النهي يستلزم الفساد فيترتّب على ذلك عدم الإجزاء لو كان الصوم قضاء عمّا فات أو وفاء بنذر وهكذا الكلام في الصلاة وزيارة الإمام الحسين عليه السّلام . ثمّ انّ المراد من الفساد في عنوان المسألة هو عدم ترتّب الأثر المطلوب من الفعل المأتي ، فلا يكون المأتي به عندما يكون منهيّا عنه مسقطا للقضاء أو الإعادة مثلا ، وقد أوضحنا المراد من الفساد بشيء من التفصيل تحت عنوان « الصحّة والفساد » . وبما ذكرناه يتبلور المراد من المسألة وما هو محلّ النزاع فيها وبقي الكلام عن بيان انحاء تعلّق النهي بالعبادة ، فقد ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه انّ النهي قد يتعلّق بالعبادة لذاتها ، بمعنى انّ ذات العبادة هو المقتضي للنهي عنها كالصوم في يومي العيدين ، وقد يتعلّق