تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الصحيح هو التفصيل ، أي انّ بعض الأحكام الوضعيّة مجعول استقلالا وبعضها منتزع عن الأحكام التكليفيّة . وهناك مبنى آخر تبنّاه صاحب الكفاية رحمه اللّه . ونكتفي في المقام بتصوير المباني الأربعة : المبنى الاوّل : ولعلّه المبنى المشهور كما يظهر من عبائر الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ، وحاصله : انّ المشرع لاحظ حكما لا يتّصل بفعل المكلّف بنحو الاقتضاء أو التخيير وقدّر لهذا الحكم موضوعا ثمّ جعل ذلك الحكم وبنحو الاستقلال على موضوعه المقدّر ، فلم يكن ذلك الحكم منتزعا عن حكم تكليفي . فلو كانت جميع الأحكام الوضعيّة مجعولة بهذا النحو من الجعل لكان ذلك مصحّحا لدعوى انّ الأحكام الوضعيّة كالأحكام التكليفيّة من جهة انّ جعلها تم بواسطة الشارع ابتداء واستقلالا ، بمعنى انّ الشارع لاحظ الحكم الوضعي وما يترتّب عليه من آثار ثمّ جعله ابتداء على موضوعه المقدّر الوجود كما هو الشأن في جعل الأحكام التكليفيّة على موضوعاتها المقدّرة الوجود . فالزوجيّة مثلا من المعتبرات الشرعيّة الوضعيّة التي تمّ جعلها بواسطة الشارع استقلالا ، بمعنى انّ الشارع جعل الزوجيّة عند اتّفاق تحقّق موضوعها خارجا ، فهي وان كانت مستلزمة شرعا لمجموعة من الآثار والأحكام التكليفيّة إلّا انّ الملحوظ أولا وبالذات هو الزوجيّة ، والاعتبار انّما انصبّ عليها ابتداء ، وترتب الآثار والأحكام التكليفيّة عليها انّما هو من باب ترتب الأحكام على موضوعاتها ، فالزوجيّة بعد جعلها واعتبارها تصبح موضوعا لمجموعة من الآثار والأحكام ، فالزوجيّة إذن ليست بمعنى وجوب التمكين على الزوجة ووجوب النفقة على الزوج بل انّ الزوجيّة تعني جعل العلقة الخاصة من قبل الشارع استقلالا عندما يتّفق تحقّق موضوعها
المعجم الأصولى — صفحة 54 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني