الأول : أن تكون من قبيل الخصومات والمنازعات الشخصيّة .
الثاني : أن لا تكون موردا للخصومات الشخصيّة إلّا انّها عادة ما تكون موردا لاشتباه الناس وحيرتهم ، وذلك لصعوبة تشخيص تلك الواقعة من حيث الثبوت وعدمه وان كان الحكم الكلّي المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة مشخصا وواضحا .
ومثال هذا النحو من الوقائع الشخصيّة هو ثبوت الهلال أو انّ الخطر المحدق بالمسلمين من سنخ الاخطار المهدّدة لبيضة الإسلام .
الثالث : أن تكون من الوقائع التي جعل الشارع صلاحيّة البتّ فيها بيد الحاكم الشرعي ، كتحديد نوع التعزير وكمّيّته في بعض الموارد .
ففي هذا النحو من الوقائع إذا تصدّى الفقيه لتشخيص الموضوع وجعل الحكم - المناسب بنظره - عليه يكون هذا الحكم جزئيا أي مختصا بالواقعة التي تمّ تشخيصها من قبله ، فيكون أشبه بالحكم في القضايا الخارجيّة لا يمكن التعدّي منها إلى ما يماثلها .
ويعبّر عن الحكم الجزئي إذا كان موضوعه من قبيل الخصومات والمنازعات الشخصيّة بالقضاء وفصل الخصومة . كما يعبّر عن الحكم إذا كان موضوعه من قبيل الوقائع التي جعل الشارع صلاحيّة البتّ فيها بيد الحاكم الشرعي يعبّر عنه بالحكم الابتدائي .
وأمّا إذا كان الموضوع من قبيل القسم الثاني من الوقائع فإنّ الفقيه في موردها لا يكون له عادة سوى دور البتّ في ثبوت الموضوع أو انتفائه ، ومعه يترتّب الحكم الكلّي الثابت ، فالحكم بثبوت الهلال ليس حكما شرعيّا جزئيا أو كليّا وإنّما هو حكم بثبوت موضوع خارجي يترتّب على ثبوته مجموعة من الأحكام الكليّة .
وهذا بخلاف الحكم في القسم الأوّل والثالث ، فإنّ القاضي في القسم الأول يحكم بأن حق الميراث شرعا لزيد دون عمرو وانّ هذه الزوجة والتي هي ذات ولد ترث من العقار ،
المعجم الأصولى — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥١