المدلول عليها بالأدلّة الاجتهاديّة ، وان لم يؤخذ في موضوعها الشكّ في الحكم الواقعي إلّا انّها مجعولة في ظرف الشك في الحكم الواقعي ، بمعنى انّ مدلول الدليل الاجتهادي لا يصحّ اللجوء اليه والتعبّد به إلّا في ظرف الجهل بالحكم الواقعي ، أمّا في ظرف العلم بالحكم الواقعي فإنّ الحكم المفاد بواسطة الدليل الاجتهادي ليس بحجّة .
والمتحصّل انّ الحكم الظاهري - بناء على هذا المعنى - هو كلّ حكم اخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعي أو كان مورده الشك والجهل بالحكم الواقعي .
* * *
305 - الحكم العدمي
قد يطلق الحكم العدمي ويراد منه الحكم الذي يكون متعلّقه أمرا عدميّا ، وذلك في مقابل الحكم الوجودي والذي يكون متعلّقه أمرا وجوديّا .
ومثال الأوّل الحكم بعدم الضمان والحكم بعدم اعتصام الماء القليل .
ومثال الثاني الحكم بحرمة شرب الخمر والحكم باعتصام الماء الكثير والحكم بوجوب الصلاة .
ولا إشكال في صحّة الجعل في القسم الثاني كما لا إشكال في صحّته في القسم الأوّل لأنّ مفاد الحكم العدمي بهذا المعنى هو اعتبار سلب الأثر المنتظر عن وجود الشيء ، فمعنى الحكم بعدم الضمان لما أتلفه المكلّف عن غير قصد مثلا هو اعتبار الاتلاف غير موجب للأثر المنتظر ( الضمان ) وهو أمر ممكن ، فكما أنّ لمن له حقّ الاعتبار أن يعتبر شيئا موجبا لأثر معيّن فإنّ له أن يعتبر شيئا غير موجب لأثر معيّن ، إذ أنّه إذا صحّ له اعتبار شيء أثرا لشيء صحّ له أن يعتبر عدم ترتّب الأثر المعيّن عن وجود شيء .
وقد يطلق الحكم العدمي ويراد منه عدم الحكم بمفاد ليس التامّة ، وذلك في مقابل إيجاد الحكم بمفاد كان التامّة ، فالفرق بين الحكم العدمي بالمعنى الأوّل والحكم العدمي بهذا