تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وأمّا التعريف الثاني : فالمراد من الحكم غير المذكور هو الحكم الذي يكون لازما بيّنا بالمعنى الأخصّ لما هو منطوق . مثلا : لو قيل « إذا جاء زيد فأكرمه » فإنّ لازم هذه القضيّة انّه إذا لم يجيء زيد فلا يجب اكرامه ، فعدم وجوب الإكرام هو الحكم غير المذكور والذي استفيد بواسطة تعليق وجوب الإكرام هو الحكم غير المذكور والذي استفيد بواسطة تعليق وجوب الإكرام على مجيء زيد . هذا في مفهوم المخالفة ، وأمّا مفهوم الموافقة فالحكم غير المذكور وان كان مسانخا للحكم المذكور إلّا انّه غيره ، فلا يكون مذكورا وانّما هو لازم لما هو مذكور . مثلا : قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
1 ، فالحكم المذكور في الآية الشريفة هو حرمة التأفّف من الوالدين ، وأمّا ما هو لازم لهذا الحكم فهو حرمة الضرب وهو حكم غير مذكور . وأمّا التعريف الثالث : فكذلك يراد من الحكم لغير المذكور اللازم لما هو مذكور في محلّ النطق ، والمراد من غير المذكور هو موضوع أو متعلّق الحكم واللذين تمّ انفهامهما بواسطة القضيّة المذكورة . ففي مثالنا الأوّل يكون عدم المجيء هو الموضوع غير المذكور والذي انفهم بواسطة تعليق الوجوب على المجيء فينتفي بعدم المجيء الحكم الثابت حين المجيء في القضيّة المذكورة . وفي المثال الثاني يكون الضرب هو المتعلّق غير المذكور والذي انفهم بواسطة ثبوت الحرمة للتأفّف في القضيّة المذكورة ، وبهذا تثبت الحرمة للضرب والذي هو المتعلّق غير المذكور في القضيّة ، وأمّا المراد من الحكم في التعريف فهو الأعمّ من المباين للحكم المذكور في القضيّة المذكورة كما في مفهوم المخالفة أو المسانخ للحكم الذكور في القضيّة المذكورة كما في مفهوم الموافقة . والمتحصّل من هذا التعريف انّ المفهوم هو القضيّة التي ثبت فيها حكم لموضوع أو متعلّق غير مذكور ، على