اللفظيّة باعتبار انّ انتقال الذهن اليه لا يتمّ بواسطة اللفظ وانّما يتمّ بتوسيط العقل .
ومثل رحمه اللّه لذلك بمقدّمة الواجب ، وبالملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه ، ولم يستبعد انّ مثل دلالة الاقتضاء ، وكذلك دلالة الإيماء والإشارة من قبيل الدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأعم .
ثمّ رتّب على ذلك خروج القسم الثاني عن محلّ البحث وانّ المفهوم يختصّ باللازم البيّن بالمعنى الأخصّ وانّه عبارة عن المدلول الالتزامي والذي تكون الدلالة الالتزاميّة معه بيّنة بالمعنى الأخص وتستفاد من نفس اللفظ ، ولا يتمّ إدراكه بتوسّط العقل .
إلّا انّ السيّد الخوئي رحمه اللّه أورد على هذا التقسيم بما حاصله : انّ اللازم البيّن بالمعنى الأعمّ من المداليل اللفظيّة ولا يكون إدراكه مفتقرا إلى مقدّمة عقليّة بل انّه يستفاد من نفس اللفظ كما هو الحال في اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ ، غايته انّ اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ لا يحتاج تصوّره لأكثر من تصوّر مدلول اللفظ « الملزوم » ، وأمّا اللازم البيّن بالمعنى الأعم فلا يتمّ انتقال الذهن اليه إلّا بعد تصوّر الملزوم « مدلول اللفظ » واللازم والنسبة بينهما إلّا انّ كلا اللازمين لا يحتاج تصورهما إلى توسّط مقدّمة خارجيّة .
وبهذا يتّضح انّ التعريف الذي أفاده المحقّق النائيني رحمه اللّه للازم البيّن بالمعنى الأعمّ ليس تاما ، والصحيح انّه تعريف للازم غير البيّن ، وهو كما أفاد رحمه اللّه ليس من المداليل اللفظيّة وان ادراكه يحتاج إلى توسط مقدّمة عقليّة وانّ مثل مقدّمة الواجب ومسألة الضدّ من نحو هذه اللوازم ، فهي خارجة عن بحث المفهوم . ولمزيد من التوضيح راجع عنوان « اللازم البيّن واللازم غير البيّن » .
والمتحصّل انّ اللوازم قد تكون بيّنة وقد لا تكون بيّنة ، وغيّر البيّنة خارجة عن بحث المفهوم بلا إشكال وانّما البحث في اللوازم البيّنة والتي
المعجم الأصولى — صفحة 489
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٤٨٩