وبما ذكرناه يتّضح المراد من المسألة الاصوليّة ، وانّها عبارة عن القضايا التي يتمّ اثباتها والبرهنة عليها في علم الأصول ، على أن يكون موضوعها هو موضوع علم الأصول أو ما يتّحد معه خارجا ويكون محمولها أحد العوارض الذاتيّة لموضوع علم الأصول ، أو تكون هي القضايا الداخلة في الغرض الذي من أجله اسّس علم الأصول .
وأمّا ضابطة المسألة الاصوليّة فهي تختلف باختلاف المباني في تعريف علم الأصول وما هو موضوعه ، فهنا مجموعة من الاتّجاهات نذكر بعضها :
الاتّجاه الأوّل : انّ المسألة الاصوليّة هي كلّ قاعدة تمهّد لاستنباط الحكم الشرعي ، لاحظ عنوان « علم الأصول » فقد شرحنا المراد من هذه الضابطة هناك .
الاتّجاه الثاني : هي المسألة التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي بنفسها دون الحاجة لأن تنضمّ إليها كبرى اصوليّة أخرى ، وبهذا تخرج مسائل علم النحو مثلا ومسائل علم الرجال ، فإنّها وان كانت تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي إلّا انّها لا تنتج الحكم الشرعي إلّا أن تنضم إليها كبرى اصوليّة ، وهذا بخلاف المسألة الاصوليّة فإنّها لا تحتاج إلى أن تنضم إليها كبرى اصوليّة ، نعم هي تحتاج إلى أن تنضم إليها صغريات من علوم أخرى لغرض الوصول إلى النتيجة الفقهيّة .
فكلّ مسألة تساهم في استنباط حكم شرعي إلّا انّها تحتاج إلى أن تنضم إليها كبرى اصوليّة فهي ليست مسألة اصوليّة ، أمّا لو كانت تساهم في استنباط الحكم الشرعي وكانت كبرى في القياس المنتج للحكم الشرعي فهي مسألة اصوليّة ، وقد شرحنا ذلك ومثلنا له في التعريف الثاني لعلم الأصول .
الاتّجاه الثالث : انّ المسألة الاصوليّة عبارة عن القواعد المشتركة في الاستدلال الفقهي على الجعل الشرعي ، وهو ما تبناه السيّد
المعجم الأصولى — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٤٦٤