ارتكازي ، بمعنى انّه لو التفت إلى هذه المقدّمات لكان قد جعل الوجوب عليها أو لا ؟
ثمّ انّ بحث مقدّمات الواجب ليس بحثا لفظيا كما هو المستظهر من عبائر صاحب المعالم رحمه اللّه ، إذ ليس البحث عنها مقتصرا على البحث عن وجود دلالة التزاميّة بين ايجاب الشيء وايجاب مقدّماته بل البحث في المقام عن وجود ملازمة بين ايجاب شيء وايجاب مقدّماته ، وهل العقل يدرك هذه الملازمة ، أي الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّماته شرعا .
وبهذا يتّضح انّ مسألة مقدّمة الواجب من المباحث الاصوليّة العقليّة والتي هي من قسم غير المستقلّات العقليّة .
* * *
537 - المستقلات العقليّة
المراد من المستقلّات العقليّة في مصطلح الاصوليّين هو القضايا العقليّة المدركة بواسطة العقل العملي . ومنشأ التعبير عنها بالمستقلّات العقليّة هو انّها من القضايا العقليّة التي تقع في طرق استنباط الحكم الشرعي دون الحاجة إلى أن تنضم إليها مقدّمة شرعيّة ، فالاستقلاليّة بلحاظ المقدّمات الشرعيّة ، وذلك في مقابل غير المستقلّات العقليّة ، كالاستلزامات العقليّة التي يكون الاستفادة منها في الاستنباط للحكم الشرعي منوطا بانضمامها إلى مقدّمة شرعيّة .
فالاستقلاليّة إذن من جهة الاستغناء عن المقدّمة الشرعيّة في مقام التوسّل بها للوصول إلى النتيجة الفقهيّة لا من جهة استغنائها عن كلّ مقدّمة ولو لم تكن شرعيّة .
ومثال المستقلّات العقليّة هو ما يدركه العقل من حسن العدل وقبح الظلم ، فإنّ هذه القضيّة يمكن التوسّل بها للوصول إلى الحكم الشرعي دون الحاجة إلى مقدّمة شرعيّة ، نعم المستقلّات العقليّة بهذا المعنى لا