والمغلي منه إذا لم يذهب ثلثاه حرام ، والميت المسلم يجب تجهيزه والصلاة عليه ، وأمّا الميت الكافر فلا يجب تجهيزه والصلاة عليه ، وهكذا .
* * *
301 - الحكم التكليفي
وهو الاعتبار الشرعي المتّصل بفعل المكلّف ابتداء ، كاعتبار الوجوب والحرمة على عهدة المكلّف ، فالوجوب يحرّك المكلّف ابتداء نحو متعلّقه ، كما انّ الحرمة تمنع المكلّف - وتحرمه من ارتكاب الفعل الواقع متعلقا لها - ابتداء .
والمتحصّل انّ كلّ اعتبار شرعي له توجيه مباشر للمكلّف فهو حكم تكليفي سواء كان ذلك الحكم إلزاميا كالوجوب والحرمة أو لم يكن إلزاميا كالاستحباب والكراهة والإباحة ، إذ انّها جميعا تشترك في انّها تتّصل بفعل المكلّف بخلاف الحكم الوضعي كما سيتّضح ذلك إن شاء اللّه تعالى .
نعم اطلاق عنوان التكليف على مثل « الإباحة » مجرّد اصطلاح ، لأنّ عنوان التكليف يستبطن معنى الكلفة والمشقّة ، وليس في الإباحة ما يقتضي ذلك ، إذ انّ المكلف في موردها مخير بين الفعل والترك ، بل قد يدعى ذلك في الاستحباب والكراهة أيضا إلّا انّه قد ذكرنا تحت عنوان « التكليف » وجه المناسبة في اطلاق عنوان التكليف على المستحبّ والمكروه .
والأمر سهل بعد ان كان ذلك مجرّد اصطلاح ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
هذا وقد ذكر للحكم التكليفي تعريفات أخرى أقربها لما ذكرناه هو ما ذكره بعض الأعلام من انّ الحكم التكليفي عبارة عن « الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء أو التخيير » .
والمقصود من الاقتضاء هو الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، إذ هي التي تقتضي الانبعاث أو الانزجار عن الفعل .
والمقصود من التخيير هو الإباحة بالمعنى الأخصّ .