تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والحكم الإنشائي بهذا المعنى هو الذي ينشأ عن ملاك في متعلقه ، فحينما يقال : انّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها يكون المقصود من الأحكام هو الأحكام الإنشائيّة ، وقد أوضحنا كلّ ذلك تحت عنواني « الجعل الشرعي » و « شرائط الجعل والمجعول » . * * *

300 - الحكم الأولي

المراد من الحكم الأولي هو ما يثبت لموضوعه ابتداء وبقطع النظر عمّا يطرأ على الموضوع من عوارض تقتضي تبدّل الحكم الأولي بنحو يتناسب مع العنوان الطارئ على الموضوع ، فأكل الميتة - وبقطع النظر عن الاضطرار إلى أكلها - حرام ، كما انّ الطهارة المائيّة - وبقطع النظر عن الحرج والضرر - شرط في صحّة الصلاة ، كما انّ الزواج - وبقطع النظر عن خوف الوقوع في المعصية - مستحبّ ، وهكذا . ولعلّ منشأ التعبير عن هذا النحو من الأحكام الواقعيّة بالحكم الأولي هو انّه يثبت لموضوعه أوّلا وبالذات ، ويكون ثبوت حكم آخر لذات الموضوع منوطا بعروض عنوان إضافي عليه . وبهذا يقع التمييز بين تبدل الحكم الأولي إلى حكم ثانوي وبين تفاوت الاحكام بتفاوت موضوعاتها . فإنّ الأول معناه ثبوت الحكم لموضوعه ابتداء وبقطع النظر عمّا يطرؤه من عناوين ومع طرو العنوان يتبدل الحكم الأولي إلى حكم يتناسب مع العنوان الطارئ ، وهذا ما يعني انّ العلاقة بين الحكمين طوليّة . وأمّا الثاني فليس كذلك ، إذ ليس بينهما طوليّة وانّما هي أحكام تتفاوت بتفاوت القيود والحيثيّات المقرّرة من قبل الشارع ، فهي أحكام واقعيّة أوليّة ثابتة لموضوعاتها ابتداء وفي عرض واحد ، وتباينها ناشئ عن تباين الحيثيّات والقيود الملحوظة حين جعل الحكم لموضوعه المقدّر الوجود . فالعصير العنبي غير المغلي حلال