الغاية تكون خارجة عن حكم المغيّى .
مثلا : قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
5 ، فإنّه لما كان المرفق من جنس اليد فإنّ الغاية « المرفق » داخلة في حكم المغيّى « اليد » ، ومن هنا يجب غسل المرفق كما يجب غسل اليد .
وهذا بخلاف ما لو قيل « كلّ اللحم حتى العظم » فإنّ الغاية « العظم » خارجة عن حكم المغيّى « اللحم » ، فلا يجب أكل العظم لكونه من غير جنس اللحم .
الرابع : التفصيل بين مدخول « حتى » ومدخول « إلى » ، فإذا كانت الغاية مدخولة لحتى فإنّها داخلة في حكم المغيّى ، وأمّا إذا كانت الغاية مدخولة لكلمة « إلى » فإنّ الغاية تكون خارجة عن حكم المغيّى .
فلو قيل « لا تشرب الخمر حتى النبيذ » فإنّ النبيذ يكون داخلا في حكم الخمر وهو الحرمة ، وأمّا قوله تعالى :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
فإنّ الليل ليس داخلا في حكم المغيّى .
هذا هو حاصل الأقوال الأربعة ، وقد نسب السيّد الخوئي إلى المحقّق النائيني رحمهما اللّه الميل إلى القول الرابع إلّا انّ ذلك ينافي ما هو مذكور في تقريرات بحثه « فوائد الأصول » فانّه قال : « انّ ظهور الأداة في الدخول أو الخروج أو التفصيل دعوى بلا برهان » ثمّ أفاد انّه لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي عند عدم قيام القرينة الخاصّة على الدخول أو الخروج .
واستدلّ للقول الأول بأنّ الغاية تعني النهاية وإذا كان كذلك فهي داخلة في حكم المغيّى ، فكما انّ الحدّ الابتدائي مشمول لحكم المغيّى فكذلك الحدّ النهائي والذي هو الغاية .
وبتعبير آخر : انّ الغاية هي الجزء الأخير من المغيّى ، والجزء الأخير كالجزء الأوّل داخل في حدود المغيّى .
وذهب السيّد الخوئي رحمه اللّه إلى القول الثاني واستدلّ له بدعوى انّ هذا القول هو المناسب لما هو المتفاهم العرفي إلّا