تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الاتّجاه الأوّل : انّ المراد من العرض الذاتي هو المحمول المنتزع عن مقام الذات للموضوع أو قل هو المحمول الذي تقتضيه نفس ذات الموضوع ، فليس ثمّة واسطة غير ذات الموضوع سبّبت حمل العرض على معروضه « الموضوع » . ومثاله : أن يقال : « العقل مدرك للكليّات » فإنّ إدراك الكليّات ناشئ عن مقام الذات للعقل ومنتزع عن هويّته وماهيته ، ولم تكن ثمّة واسطة غير ذات العقل سبّبت حمل إدراك الكليات على العقل ، وسيتّضح هذا الاتّجاه أكثر من ملاحظة ما سنذكره ان شاء اللّه تعالى . الاتجاه الثاني : انّ المراد من العرض الذاتي هو المحمول الذي يعرض الموضوع باقتضاء ذات الموضوع أو باقتضاء أمر يساوي ذات الموضوع ، فهو إمّا ناشئ عن مقام الذات أو ناشئ عن أمر مساو للذات . وبتعبير آخر : امّا أن يكون عروض المحمول على موضوعه بلا واسطة أصلا غير الذات أو يكون بواسطة أمر خارج عن الذات إلّا انّه مساو للذات ، فالمحمول الذي يكون منشأ عروضه على موضوعه أحد هذين الأمرين يعبّر عنه بالعرض الذاتي . والظاهر انّ هذا هو المعنى المشهور للعرض الذاتي . ومثال عروض المحمول على موضوعه باقتضاء نفس ذات الموضوع هو ما ذكرناه في الاتّجاه الأوّل وبنفس التقريب ، وأمّا مثال عروض المحمول على موضوعه بواسطة أمر مساو للذات فهو كما قيل « الإنسان ضاحك » ، فالضحك عرض ذاتي للإنسان باعتبار انّ منشأ عروضه على ذات الإنسان هو شيء خارج عن ذات الإنسان إلّا انّه مساو لها وهو التعجّب ، فالتعجّب وان كان خارجا عن ذات الإنسان إلّا انّه مساو لها ، وهذا ما أوجب تعنون المحمول الثابت للموضوع بواسطته بعنوان العرض الذاتي للموضوع .