تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من الأصول العمليّة المقرّرة لوظيفة المكلّف في ظرف الشك . * * *

424 - الطهارة والنجاسة

ذهب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه إلى انّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعيّة وليستا من المجعولات الشرعيّة ، وذلك لأنّ الأحكام الوضعيّة لا تنالها يد الجعل أصالة بل هي امّا أن تكون منتزعة عن الأحكام التكليفيّة مثل الزوجيّة والملكيّة أو انّها من الأمور الواقعيّة كالطهارة والنجاسة . ووقع الكلام فيما هو مراد الشيخ رحمه اللّه من دعوى انّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعيّة ، وقد ذكر لذلك ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأوّل : انّ الطهارة هي النظافة الواقعيّة والنجاسة هي القذارة الواقعيّة فليستا من المعتبرات الشرعيّة ، وانّ وظيفة الشارع انّما هي الكشف عنهما وعن مواردهما عينا كما هو الحال في كشف أهل الخبرة عن خواص بعض الأدوية والتي لا يمكن التعرف عليها إلّا عن طريقهم . الاحتمال الثاني : انّ مناط جعل الشارع للطهارة والنجاسة انّما هو لاشتمال متعلّقهما على النظافة والقذارة المعنويتين الواقعيتين . والظاهر انّ هذا المعنى غير مراد للشيخ رحمه اللّه ، إذ انّ معناه انّ الطهارة والنجاسة من المجعولات الشرعيّة ، وهو مناف لمبنى الشيخ رحمه اللّه في الأحكام الوضعيّة غير الانتزاعيّة كما اتّضح مما تقدم . الاحتمال الثالث : انّ مناط الطهارة والنجاسة انّما هو النظافة والقذارة العرفيّتان وهي تعتمد على مبرّرات ومرتكزات عرفيّة ، وليس ذلك مرتبطا بالجعل والاعتبار ، غايته انّ النظافة والقذارة قد لا تكونان محسوستين للعرف فيكشف الشارع عنهما بواسطة الحكم بطهارة بعض الأشياء ونجاسة أشياء أخرى ويكون المنكشف هو النظافة والقذارة العرفيّتان ، بمعنى انّ العرف لو اطّلع
المعجم الأصولى — صفحة 276 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني