على واقع هذه الأشياء لبنى على طهارة ما كشف الشارع عن طهارته ونجاسة ما كشف الشارع عن نجاسته ، بل قد يبنى العرف على قذارة بعض الأشياء ونظافة أشياء أخرى نتيجة الجهل باشتمال ما بنى على نظافته على مناط القذارة العرفيّة وهكذا العكس ، فتكون وظيفة الشارع هي تصحيح هذا البناء بواسطة الكشف عن واقع ما تشتمل عليه هذه الأشياء من مناط القذارة والنظافة العرفيتين .
والمتحصل انّ الطهارة والنجاسة ليستا من الجعولات الشرعيّة بل هما من الاعتبارات العرفيّة ، وتكون مهمّة الشارع هي الكشف عنها ، فإمّا أن يتطابق ما كشف عنه مع ما هو البناء العرفي خارجا ، وامّا أن يكون ما كشف عنه هو المطابق لمناط المتبنيات العرفيّة وان كان البناء العملي العرفي على خلافة نتيجة الجهل بواقع اشتمال هذه الأشياء على ما هو مناط المتبنّيات العرفيّة .
وكيف كان فما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه اللّه لم يقع موقع القبول عند كثير من الأعلام لمنافاة دعواه مع ظواهر الأدلّة المقتضية لكون الطهارة والنجاسة من الجعولات الشرعيّة .
ونقض عليه السيّد الخوئي رحمه اللّه بالطهارة الظاهريّة والتي يمكن أن يكون متعلّقها نجسا واقعا ، فلا يتعقل معها إلّا الجعل الشرعي .
المعجم الأصولى — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٧٧