تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

409 - الصحّة التأهّليّة

الصحّة التأهّليّة وصف للشيء الواقع جزءا ضمن مركّب من المركّبات ، ولا تصدق على جزء إلّا حينما يكون واجدا للخصوصيّة المقتضية لتأهّله وصلاحيّته لأن تنضمّ إليه بقيّة أجزاء المركّب . وتوضيح ذلك : إنّ بعض المركّبات قد لا يتحقّق الأثر المنتظر منها إلّا حينما يكون الجزء اللاحق واجدا لشرط هو صحّة الجزء الذي سبقه ، أمّا حينما لا يكون الجزء السابق واجدا لذلك فإنّ الجزء اللاحق وإن كان واجدا لخصوصيّته فإنّه لا ينتج الأثر المنتظر منه وبذلك لا يتحقّق الأثر المنتظر من مجموع المركّب . إذن عندما لا يكون الجزء السابق صحيحا فإنّه لا يكون مؤهّلا لأن تلحقه وتنضمّ إليه الأجزاء اللاحقة فهو في قوّة العدم ، وحينئذ لا يكون الجزء اللاحق لاحقا لأنّه لم يكن مسبوقا بالجزء الذي اقتضى أثر المركّب أن يكون موجودا قبله ، وهذا معناه أن يكون الجزء اللاحق قد وقع في غير موقعه ، وهو ما يمنع من أن يؤثّر المركّب أثره المنتظر منه . ونذكر مثالا للتوضيح فقط : وهو الخبز فإنّ الأثر المنتظر منه هو صلاحيّته لأن يأكل ، وهذا يقتضي أن تؤلّف أجزاؤه بكيفيّة خاصّة وهو أن يؤتى بالطحين أوّلا ثمّ يعجن بمقدار معيّن من الماء ثمّ يحوّر وبعد ذلك يوضع في النار . فلو جئنا بطحين فاسد وعجنّاه بالماء متحفّظين على مقداره بالدقّة ثمّ حوّرناه ثمّ وضعناه في النار فإنّ ذلك لن يجعل من الخبز صالحا للأكل رغم أنّ أجزاءه اللاحقة واجدة لخصوصيّاتها ، ذلك لأنّ الجزء السابق لم يكن واجدا للصحّة ، وهذا ما اقتضى المنع من تأهّله لأن تلحق به الأجزاء اللاحقة فتؤثّر أثرها . وبذلك يتّضح أنّ المراد من الصحّة التأهّليّة هي واجديّة الجزء السابق في المركّب للخصوصيّة المقتضية لتأهّله
المعجم الأصولى — صفحة 246 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني