تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بوجود شيء مع الموضوع أو بانعدام شيء عن الموضوع . فالشرطيّة والمانعيّة منتزعتان عن اعتبار الشارع فعليّة الحكم منوطة بوجود شيء مع الموضوع أو عدم شيء عن الموضوع ، فحينما يقول الشارع « المكلّف المستطيع يجب عليه الحج » ينتزع العقل عن ذلك شرطيّة الاستطاعة لتحقّق الفعليّة للحج ، فالشرطيّة انتزعت عن اعتبار الفعليّة لوجوب الحجّ منوطة باتّصاف الموضوع « المكلّف » بالاستطاعة . وحينما يقول الشارع « المرأة الحائض لا تجب عليها الصلاة » ننتزع عن ذلك مانعيّة الحيض لفعليّة الوجوب للصلاة ، فالمانعيّة انتزعت عن اعتبار الشارع الفعليّة لوجوب الصلاة منوطة بعدم التحيض للمرأة والتي هي موضوع التكليف . ثم انّه لا فرق بين الشرطيّة والسببيّة فكلاهما يعبّران عن معنى واحد ، غايته انّ الفقهاء يستعملون الشرطيّة في القيود المأخوذة في الأحكام التكليفيّة ويستعملون السببيّة في القيود المأخوذة في الأحكام الوضعيّة ، بمعنى انّ الحكم إذا كان من سنخ الأحكام التكليفيّة فكلّ شيء اعتبر دخيلا في تحقق الفعليّة لذلك الحكم يعبّر عنه بالشرط ، ولهذا يعبرون عن الاستطاعة ودخول الوقت بالشرط . أما لو كان الحكم من سنخ الأحكام الوضعيّة فكلّ شيء اعتبر دخيلا في تحقق الفعليّة لذلك الحكم يعبّر عنه بالسبب ، ولهذا يعبّرون عن الحيازة بأنّها سبب للملكيّة وبأنّ موت المورّث سبب لاستحقاق الوارث للميراث وانّ غسل الأخباث سبب في التطهير وهكذا . والمتحصّل انّ السببيّة والشرطيّة والمانعيّة الراجعة للحكم بمرتبة المجعول أحكام وضعيّة ، والأول والثاني منتزعان عن اعتبار الشارع التكليف منوطا بوجود شيء في الموضوع ، والمانعيّة منتزعة عن اعتبار التكليف منوطا بعدم شيء مع الموضوع .
المعجم الأصولى — صفحة 220 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني