أن يرزق المكلّف ولدا .
فإنّ عدم رزق اللّه المكلّف للولد معناه عدم الولد أي عدم الموضوع ، وبهذا ينتفي الحكم وهو الأمر بالختن بانتفاء موضوعه وهو الولد ، وذلك لتبعيّة الأحكام لموضوعاتها وليس انتفاء الحكم بسبب المفهوم إذ أنّ المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموضوع الموجود عند انتفاء الشرط .
* * *
394 - الشرط من أجزاء العلّة
ذكروا انّ أجزاء العلّة أربعة ، المعد والشرط والمقتضي وعدم المانع ، ونبيّن في المقام المراد من الشرط .
ذكر الفلاسفة انّ الشرط عبارة عن الكيفيّة الخاصّة التي إذا توفّر عليها المقتضي أثّر أثره ، بمعنى انّ الشيء قد يكون له اقتضاء التأثير شأنا إلّا انّ فعليّة تأثيره تكون منوطة بتكيفه بكيفيّة خاصة ، هذه الكيفيّة هي المعبّر عنها بالشرط .
ويمكن التمثيل لذلك بالفاعل المختار ، فإنّه بنفسه مقتض لصدور الفعل الاختياري عنه إلّا انّ فعليّة صدور الفعل منه عن اختيار منوطة بالعلم ، فلا بدّ أولا من تصوّر الفعل وتصوّر فائدته ثم التصديق والإذعان بذلك ، وعندئذ يؤثر المقتضي - وهو فاعليّة الفاعل - أثره والذي هو الفعل الاختياري ، وكلّ فعل يصدر عن الإنسان لا يكون عن علم لا يكون فعلا اختياريا ، ولهذا لا يقال عن حركة النائم انّها اختياريّة .
كما انّ الشرط قد يطلق على الشيء الموجد للكيفيّة الخاصة المصحّحة لتأثير المقتضي لأثره ، فيطلق الشرط على تقريب الخشبة من النار حتى تؤثر النار أثرها ، وهو الإحراق .
ثم انّهم قد ذكروا للشرط قسمين :
القسم الأول : الشرط من جهة الفاعل ، وهو الموجب لفعليّة تأثير الفاعل أثره ، فالشيء الذي إذا توفر عليه الفاعل صار قادرا على إيجاد أثره هو المعبّر عنه بالشرط من جهة الفاعل أو شرط فاعليّة الفاعل .