كان المراد من مفهوم الصعيد هو المعنى الثاني .
وهناك قسم ثالث يمكن إدخاله في القسم الثاني وهو ما لو دار أمر الشبهة بين معنيين بينهما عموم وخصوص من وجه ، فالتباين في مادتي الافتراق للمعنيين .
ويمكن التمثيل له بمفهوم الغناء ، فلو افترضنا اجماله ودورانه بين معنيين ، الأول هو ترجيع الصوت الموجب للطرب الفعلي ، والثاني هو الترجيع المناسب لمجالس اللهو وأهل الفسوق .
فمورد الاجتماع بين هذين المعنيين هو ما لو أوجب ترجيع الصوت الطرب الفعلي مع مناسبته لمجالس اللهو وأهل الفسوق .
وأمّا مورد افتراق المعنى الأول عن الثاني فهو ما لو اتّفق عدم مناسبة ترجيع الصوت لمجالس اللهو رغم انّه موجب فعلا للطرب والخفّة ، وأمّا مورد افتراق المعنى الثاني عن الأول فهو ما لو اتّفق مناسبة الترجيع لمجالس اللهو وأهل الفسوق إلّا انّه لم يكن موجبا للطرب الفعلي .
فلو كان المعنى الأول هو المتعيّن لكان المورد الثاني ليس غناء محرما ، ولو كان العكس لكان المورد الأول ليس محرما . وتلاحظون انّ منشأ الشك هو اشتباه المفهوم واجماله وانّ نحو الشك ليس هو السعة والضيق وان كان لهذين المفهومين قدرا متيقّنا وهو مورد الالتقاء .
* * *
385 - الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي
تارة يقع الشكّ في شيء من جهة أنّه واجب أوليس بواجب ، أو أنّه حرام أوليس بحرام ، أو أنّه طاهر أوليس بطاهر وهكذا . والشكّ بهذا النحو يعبّر عنه بالشبهة البدويّة ، وقد أوضحنا ضابطتها تحت عنوان الشبهة البدويّة .
وتارة يقع الشكّ في شيء أنّه واجب مثلا أوليس بواجب ولكن يقترن بهذا الشكّ علم إمّا بوجوب هذا الشيء أو وجوب شيء آخر . فالشيء الأوّل