وعدم الوجوب أو دوران الأمر بين الحرمة وعدمها أو دوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة أو الاستحباب أو الكراهة أو دوران الأمر بين النجاسة والطهارة ، فالضابطة في الشبهة البدويّة هو انّ أحد أطرافها لو كان هو المتعيّن واقعا لما كان منجّزا ، ومن هنا يخرج دوران الأمر بين المحذورين عن الشبهة البدوية ، إذ انّ طرفيه هو الوجوب والحرمة ، فلو كان الأول هو الواقع لكان منجّزا وكذلك لو كان الواقع هو الثاني .
ويخرج عن الشبهة البدويّة الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي كدوران الأمر بين وجوبين أو تحريمين ، كما لو دار الأمر بين وجوب الصلاة أو وجوب اطعام الفقير أو دار الأمر بين حرمة لحم الأرنب أو حرمة العصير العنبي ، لأن كلّ طرف من طرفي الشبهة لو كان هو المتعيّن واقعا لكان منجّزا .
وهكذا لو دار الأمر بين وجوب أحد الطرفين أو حرمة أحد الطعامين أو نجاسة أحد الإنائين أو فساد احدى الصلاتين أو العقدين بنفس التقريب .
* * *
378 - الشبهة التحريميّة
وهي التي يكون متعلّق الشك فيها هو الحرمة ، كما لو وقع الشك في حرمة العصير العنبي . والشبهة التحريميّة تارة تكون شبهة حكمية وأخرى تكون موضوعيّة .
أما الشبهة التحريميّة الحكميّة فهي ما لو كان متعلّق الشك هو الحرمة الكليّة ، بمعنى الشك في أصل الجعل للحرمة على طبيعة من الطبائع ، كما لو وقع الشك في جعل الحرمة لطبيعة العصير العنبي أو وقع الشك في جعل الحرمة لطبيعة لحم الأرنب .
وأمّا الشبهة التحريميّة الموضوعيّة فهي ما لو كان متعلّق الشك هو الحرمة الجزئيّة ، بمعنى اننا نحرز جعل الحرمة لطبيعة من الطبائع إلّا انّ الشك في الحرمة نشأ عن الشك في مصداقيّة