حرف الشين
375 - شبهة ابن قبة
وهي شبهة تتّصل بما عليه واقع التعبّد بالظن من حيث الإمكان والامتناع ، والغرض من إثارة هذه الشبهة هو إثبات استحالة التعبّد بالظن عقلا .
وحاصلها بحسب ما نقله الشيخ الأنصاري رحمه اللّه عن ابن قبّة انّه يستحيل التعبّد بالظن كخبر الواحد ، وذلك لدليلين :
الأول : انّه لو صحّ التعبّد بالظن فيما ينقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصحّ التعبّد بالظن فيما ينقل عن اللّه جلّ وعلا ، وهو مما لا يمكن الالتزام به لقيام الإجماع على ذلك ، أي لقيام الإجماع على عدم صحة التعويل على الظنون كخبر الواحد فيما لو كان الإخبار عن اللّه جلّ وعلا .
ولعلّه يشير إلى عدم صحّة التعويل على الظنون في أصول العقيدة ، وانّه لا بدّ في موردها من القطع .
الثاني : انّ العمل بالأمارات الظنيّة قد يفضي إلى الوقوع فيما هو حرام واقعا أو إلى ترك ما هو حلال واقعا ، فلو تعبّدنا الشارع بالعمل بالظن لكان معنى ذلك ايقاع المكلف في محذور ارتكاب الحرام الواقعي لو كان مفاد الأمارة هو حلية ما هو حرام واقعا وكذلك العكس .
هذا هو حاصل ما هو منقول عن ابن قبّة في مقام الاستدلال على استحالة التعبّد بالظن ، وقد قرّرت هذه الشبهة بنحو أعمق مما أفاده ابن قبّة .