واستمرار أثره ، وهذا المعنى لا يختلف عن المعنى الأول إلّا من جهة انّ الرافع هنا لا يكون إلّا أمرا وجوديا ، فالنسبة بين المعنى الأول والثاني هو العموم المطلق ، فالمعنى الأول أعم مطلقا من المعنى الثاني ، إذ انّه لا يختصّ بالرافع الوجودي .
وأمّا المراد من المانع فهو ما يكون وجوده مانعا عن تأثير المقتضي للإيجاد والإحداث ، فالفرق بين المانع والرافع بمعنييه هو انّ الرافع يحول دون استمرار الوجود للمعلول ، وأمّا المانع فهو يحول دون ايجاد المعلول واحداثه ، فعدمه جزء علة في حدوث المعلول .
* * *
365 - الرخصة والعزيمة
وقع البحث عن انّ الرخصة والعزيمة هل هما من الأحكام الوضعية أو من الأحكام التكليفيّة أو هما من خصوصيّات الحكم التكليفي ؟
فهنا معان ثلاثة محتملة لواقع الرخصة والعزيمة :
المعنى الأوّل : انّ المراد من العزيمة هو الفريضة والحكم التكليفي الإلزامي المجعول على موضوعه ابتداء ، أي بنحو الحكم الأولي ، ومثاله ايجاب الصلاة وحرمة الربا .
وأمّا المراد من الرخصة فهي الإباحة المجعولة بملاك التخفيف والتسهيل على العباد ، ولكن في ظروف خاصّة ، كحالات الاضطرار والعسر والحرج والضرر ، ومثاله الترخيص في أكل الميتة في ظرف الاضطرار ، والترخيص في كشف العورة لغرض العلاج الذي يترتّب على عدمه الضرر أو الحرج .
وواضح انّ الرخصة والعزيمة بهذا المعنى يقتضي انسلاكهما في الأحكام التكليفيّة . والظاهر من المحقّق النائيني رحمه اللّه تبنّي هذا المعنى وان كان لم يفصح بذلك في أجود التقريرات .
وكيف كان فهذا المعنى هو المناسب للمفهوم اللغوي من اللفظين ، فقد ذكر الفيّومي في المصباح انّ عزيمة اللّه جلّ وعلا فريضته التي افترضها ، وعزائم