اخبار المخبر قد يكون بدافع الكذب لمصلحة شخصيّة دعته لذلك أو بسبب الاشتباه إلّا انّ احتمال الكذب والاشتباه يبدأ في التضاؤل كلّما تعدّد المخبرون للخبر ، ومعه ترتفع نسبة احتمال الصدق والمطابقة ، إذ انّ العلاقة بين الاحتمالين المتعاكسين طرديّة ، فكلّما تضاءل احتمال الكذب والاشتباه كلّما تصاعد احتمال الصدق والمطابقة ، وهذا هو معنى تراكم القرائن الاحتماليّة للصدق والمطابقة .
فتضاؤل احتمال الكذب والاشتباه ينشأ عن ضرب القيم الاحتماليّة للكذب والاشتباه في بعضها ، فلو كان احتمال الكذب والاشتباه في الخبر الأول هو 50 % واحتمال الكذب والاشتباه في الخبر الثاني - المتّحد مضمونا مع الخبر الأول - هو 50 % أيضا لكان قيمة الاحتمال في الخبر الأول تساوي الكسر 2 / 1 وكذلك الخبر الثاني فإنّ قيمة احتماله تساوي الكسر 2 / 1 ، فلو ضربنا قيمة كلّ من الاحتمالين في الآخر لوجدنا انّ مستوى الاحتمال للكذب والاشتباه يتضاءل هكذا 2 / 1 * 2 / 1 - 4 / 1 فإنّ نسبة الكسر 4 / 1 إلى الواحد أقلّ كما هو واضح من نسبة الكسر 2 / 1 إلى الواحد ، وهكذا ينخفض احتمال عدم المطابقة ويرتفع معه مستوى احتمال مطابقة الخبر للواقع ، إذ انّ العلاقة بين الاحتمالين - كما قلنا - طرديّة .
ولو تعدّد الخبر ذو المضمون الواحد إلى أكثر من الاثنين فإنّ القيم الاحتماليّة الناشئة عن الإخبارات المتعدّدة تضرب في بعضها ، وسنجد انّ مستوى الاحتمال لعدم المطابقة يتضاءل أكثر كلما كان العدد أكبر ، فإذا بلغ العدد حدا يكون احتمال عدم المطابقة ضئيلا جدا بحيث لا يحتفظ العقل بهذا المستوى من الاحتمال لعدم المطابقة فعندئذ يكون الخبر قد بلغ حدّ التواتر .
المعجم الأصولى — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٥٨٣