254 - التواتر
يعرّف التواتر عادة باخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب كما يمتنع اتّفاق خطئهم واشتباههم .
وهذا التعريف - كما أفاد السيّد الصدر رحمه اللّه يستبطن قياسا منطقيا مكونا من صغرى وكبرى ، أما الصغرى فهي تكثّر عدد المخبرين للخبر ، وأمّا الكبرى فهي انّ هذه الكثرة من المخبرين يمتنع تواطؤهم على الكذب واتفاق اشتباههم .
وهذه الكبرى قضيّة عقليّة أوليّة ، ومن هنا اعتبروا المتواترات من القضايا الضروريّة الست ، والتي تؤدي إلى قطعية النتيجة المستفادة عن القياس المشتمل على احدى هذه القضايا الست ، وإذا كان هناك خلل فهو من الصغرى ، إذ وقع الخلاف فيما هي حدود الكثرة التي تقع صغرى لكبرى امتناع التواطؤ على الكذب .
فقطعية الخبر المتواتر إذن ناشئ عن يقينيّة الكبرى التي يتألّف منها القياس المنطقي وعن تكثر عدد المخبرين ، فهو إذن عين الوسيلة التي يتوسّل بها المناطقة لإثبات يقينيّة القضايا التجريبيّة ، وهي أيضا من القضايا العقليّة الاوليّة الست من قضايا البرهان ، حيث يعتمد المناطقة لإثبات يقينيّة القضايا التجريبيّة على تأليف قياس منطقي صغراه اقتران حادثة بأخرى في حالات متعدّدة وكثيرة ، وكبراه هي انّ الصدفة لا تكون أكثريّة ودائميّة ، إذ انّ اتّفاق الاقتران بين الحادثتين قد يكون صدفة في المرّة الأولى والثانية إلّا انّه الصدفة لا تتثنى ولا تتكرّر إلى حد الكثرة ، ومن هنا يكون الاقتران الدائمي أو الأكثري بين الحادثتين يعبّر عن علاقة العليّة والمعلوليّة بين الحادثتين أو علاقة التلازم .
ولو لاحظتم لوجدتم انّ الكبرى