يقال دابة مرسلة فهذا معناه انّها مطلقة العنان لا يمنعها عن الاسترسال في الحركة مانع ، وذلك في مقابل الدابة المعقولة والمقيدة .
وهذا المعنى هو المراد من الإطلاق عند الأصوليين ، حيث عرّفوا الإطلاق بأنّه المقابل للتقييد . فالمعنى المطلق هو غير المقيد ، فالطبيعة عندما تلحظ ولا يلحظ معها وصف زائد على معناها فهذا يقتضي إرادة الإطلاق لا بمعنى ان الإطلاق جزء مفهومها بل هو وصف طارئ على ماهيتها ، وعندما تلحظ تلك الطبيعة ويلحظ معها شيء خارج ماهيتها فهذه الطبيعة مقيدة .
فالإنسان الملحوظ مجردا عن كل قيد حتى قيد التجرّد عن القيود يكون معروضا للإطلاق . ولمزيد من التوضيح راجع التقابل بين الإطلاق والتقييد .
* * *
113 - الإطلاق البدلي
هو ما كان مصب الحكم فيه هو الطبيعة بنحو صرف الوجود بمعنى ان المطلوب هو ايجاد الطبيعة ، ولمّا كان ايجادها يتحقق بايجاد واحد من أفرادها فهذا يقتضي انّ إيجاد واحد من أفراد الطبيعة - على سبيل البدل وبنحو العطف بأو - محقق لامتثال الحكم .
وبهذا يتضح عدم انحلال الحكم في الإطلاق البدلي وانّ الانحلال في طرف الطبيعة انّما هو لأجل انّ إيجاد الطبيعة لا يكون إلّا في ضمن واحد من أفرادها .
ومنشأ التعبير عن هذه الحالة بالاطلاق هو انّ جعل الحكم على صرف الوجود للطبيعة يقتضي ان يكون المكلف في سعة من جهة امتثال الطبيعة في ضمن أيّ فرد من أفرادها ، كما انّ ذلك يعبّر عن انّه لا خصوصية