الأربع الآنفة الذكر يكون حاصل الصور ثمان ، وسيأتي ايضاح هذه الصور جميعا تحت عنوان استصحاب مجهولي التاريخ .
* * *
73 - الاستصحاب في حالات التقدّم والتأخّر
والغرض من عقد هذا البحث هو التعرّف على مجرى الاستصحاب في حالات العلم بانتفاء المستصحب أو تحققه والشك في تقدم ذلك أو تأخره .
وبيان ذلك :
إنّ المكلّف قد يكون على علم بالحكم أو بالموضوع ثم يشك في ارتفاعهما ، وهنا لا ريب انّ الجاري هو استصحاب بقاء الحكم وكذلك بقاء الموضوع ، وقد يكون المكلّف عالما بعدم الحكم أو بعدم الموضوع ثم يشك في انتفاء العدم ، وهنا أيضا يكون مقتضى الاستصحاب هو البناء على استمرار عدم الحكم وكذلك البناء على استمرار عدم الموضوع .
وهذا لا كلام فيه انّما الكلام فيما لو علم المكلّف بالحدوث ثم علم بارتفاع الحادث إلّا انّه كان يشك في زمان الارتفاع من حيث التقدّم والتأخر ، وهل انّ الارتفاع تمّ في الزمن الأول أو في الزمن الثاني ، وكذلك لو كان يعلم بعدم الحدوث ثم علم بانتفاء العدم أي علم بتحقق الحادث إلّا انه شك في زمان انتفاء العدم وهل تمّ ذلك في الزمن الأول أو الزمن الثاني . فهذه صورتان :
الصورة الأولى : وهي ما إذا علم المكلّف بالحدوث ثم علم بانتفاء الحادث إلّا انّه شك في زمان الانتفاء من حيث التقدّم أو التأخر ، وهنا لا ريب في انتفاء آثار الحادث بعد الزمان المتأخر ، انّما الكلام في الزمان المتقدم وهل هو مجرى لاستصحاب بقاء الحادث أو لا ؟