العرض مثلا منفيا بقطع النظر عن معروضه أي بمفاد ليس التامة النافية لوجود الشيء رأسا لا أنها تنفي اتّصاف شيء بشيء كما هو الحال في ليس الناقصة .
ومثال العدم النعتي عدم الفسق إذا اخذ قيدا للإنسان في موضوع من موضوعات الأحكام ، وهذا يعني انّ موضوع الحكم هو العنوان البسيط المنتزع عن أخذ عدم الفسق وصفا لمعروضه « الإنسان » . ومن هنا لا يتأتى الاستصحاب إلّا أن تكون لنفس التقيّد حالة سابقة متيقنة ، أما لو لم يكن كذلك وكان الإنسان مثلا محرزا وجدانا وعدم الفسق ليس محرزا فعلا إلّا انه كان محرزا فإن استصحاب التقيّد بعدم الفسق غير واجد لأركانه ، واما استصحاب عدم الفسق فإنّه لا يثبت التقيد إلّا بواسطة الأصل المثبت .
النحو الثالث : ان يكون الموضوع مركّبا من جوهرين ، كما لو كان موضوع وجوب الصدقة المنذورة هو وجود رجلين هما زيد وبكر .
وهنا يكون جريان الاستصحاب في كل جزء على حدة أو عدم جريانه منوطا بكيفية لحاظ المولى للموضوع المركب ، فلو لاحظ الأجزاء بنحو يكون كل واحد منهما متقيدا بالآخر - بحيث ينتزع عن ذلك عنوان بسيط كعنوان التقارن مثلا - فإن الاستصحاب لا يجري بنفس التقريب السابق ، وأما إذا لوحظت الأجزاء بنحو يكون كل جزء دخيلا في ترتّب الحكم ، وليس لشيء آخر - غير تحقق نفس الأجزاء - دخل في ترتب الحكم على موضوعه .
فهنا لا مانع من جريان الاستصحاب في كلّ جزء على حدة لإثبات تحققه لو كان لذلك الجزء حالة سابقة ، فلو كانت بعض الأجزاء محرزة وجدانا وكان البعض الآخر
المعجم الأصولى — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٠٨