خلاف الواحد معتد به حتى لا ينعقد الاجماع دونه . . . وقد ينفرد الواحد عن الجميع بزيادة قوة في النظر ومزية في الفكر ، ولهذا المعنى يكون في كل عصر متقدم في العلم يفرع المسائل ، ويولد الغرائب ، ولهذا المعنى مدح اللّه تعالى الأولين .
فقال تعالى : -
وَقَلِيلٌ ما هُمْ .
[ ص : 24 ] .
وقال تعالى : -
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
[ الواقعة : 13 : 14 ] .
فكونه واحدا ليس مانعا من الاعتداد بقوله ، ولا مخرجا له من الأحزاب الظافرين بالحق .
- وقد عد ابن المنذر في كتابه " الإجماع " مائة وأربعة وعشرين انفرادا من بين سبعمائة وسبعة وستين إجماعا ، ومن أمثلة هذا الانفرادات المذكورة في كتاب " الإجماع " لابن المنذر :
* وأجمعوا على أن دم الاستحاضة ينقض الطهارة .
- وانفرد ربيعة وقال : لا ينقض الطهارة .
* وأجمعوا على أن الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز .
- وانفرد ابن سيرين فقال : لا يجوز .
* وأجمعوا على أن ليس على الأمة أن تغطي رأسها .
- وأنفرد الحسن فأوجب ذلك عليها .
* وأجمعوا على أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء .
- وانفرد الحسن فقال : عليه .
* وأجمعوا أن لا قطع على المختلس .
- وانفرد إياس بن معاوية فقال : أقطعه .